الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٢292
القواعد الفقهية عند الإباضية
والثالث: أن تريد ما لا يحسن فعله، ويتفق منه خلافه: فهذا مخطئ في الإرادة مصيب في الفعل، مذموم بقصده غير محمود على فعله).
ثانياً: بيان الفرق بين الخطأ والنسيان الخطأ مختلف على ما درج عليه أهل التحقيق، يدل عليه عطف أحدهما على الآخر في الحديث المتقدم، إذا العطف يقتضي المغايرة فلا يعطف الشيء ذاته على نفسه. وعليه، فالفرق بين الخطأ والنسيان واضح، وبين، إذ أن الخطأ يمكن الاحتراز منه بالتوقف والتثبت، بخلاف النسيان فهو خارج عن طاقة الناسي فلا يقال لصياد رمى فريسة فأصاب إنساناً نسي، بل يقال أخطأ، بخلاف ذلك قد يطلق على كل من أكل ناسيا صيامه أنه أكل مخطأ.
أحياناً (2).
ولهذا فإن الخطأ لا يخلو عن شائبة تقصير، إذ أن الفرق بين الخطأ والنسيان قائم، والتداخل موجود بإطلاق المخطئ على الناسي والخطأ لا ينافي الأهلية بنوعيها؛ لأن العقل قائم مع الخطأ، ولكن
1304 حديث: 7352، عن عمرو بن العاص، وقد جاء
هـ.
إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ص فيه عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» أ. المراد منه بنصه. ورواه أيضاً الإمام مسلم بمعناه وفيه زيادة في صحيحه كتاب الأعطية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، 771، حديث: 15 عن عمرو بن العاص ولفظه كما في البخاري، ص وأخرجه أبو داود بمعناه وفيه زيادة في سننه في كتاب الأقضية باب في القاضي يخطئ، ص 605، حديث: 3571، عن عمرو بن العاص ونصه: عن عمرو بن العاص قال: قال
،
رسول الله: إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» ورواه غيرهم».
(1) أبو البقاء الكفوي الكليات، ص 424. بتصرف.
(2) عمر كامل الرخصة الشرعية، ص 131. - وينظر الباحسين قاعدة الشقة، ص 157.