القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

293

الشارع جعله عذراً شرعياً في بعض الحالات، وسبباً من أسباب المشقة الموجبة للتيسير والتخفيف ويؤيد ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا (البقرة: 286). وقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. . .» (1).

قال السالمي: وهو عذر يسقط الوزر لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ … الحديث)، والمراد رفع الإثم». وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين الخطأ والنسيان في رفع الإثم عن أصحابهما، ولكن الخطأ المرفوع هو الذي يكون في القصد لا الفعل بأن يقصد الحق فيأتي غيره (4).

ولكن سواء كان في الفعل أو القصد عده العلماء من أسباب الترخيص والتخفيف فيما يتعلق بحقوق الله تعالى لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (الأحزاب: 5).

ويشترط العلماء لاعتبار الخطأ سبباً من أسباب التيسير أن يكون متعلقاً بحق من حقوق الله تعالى؛ لأنها مبنية على المسامحة، كالخطأ الذي ينتج عن التعرف عن القبلة والخطأ في الاجتهاد في الحكم القضائي والفتوى وغير ذلك). أما إذا كان متعلقاً بحقوق العباد فلا يعتبر الخطأ عذراً؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة والمقاضاة، فيجب الضمان على من أتلف مال غيره قال السالمي: ولا يسقط الخطأ شيئاً من حقوق الخلق، فيلزم من

مال الغير ضمانه» (6).

أخطأ

في

(1) سبق تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 270.

(4) باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 619. (5) الجرجاني: التعريفات، ص 112.

(6) السالمي: طلعة الشمس، 271/ 2.