القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

294

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثالثاً: الأحكام المترتبة على الخطأ: وتفصيل الأحكام مع الخطأ يكون كما يلي:

1 - الخطأ في حقوق الله تعالى:

الخطأ في حقوق الله تعالى يصلح عذراً مسقطاً للإثم، كالخطأ أداء في العبادات، وكخطأ المجتهد أو المفتي أو الحاكم، للحديث الذي سبقت الإشارة إليه، ويصلح شبهة دارئة للعقوبات المقررة حقاً الله تعالى، كالقصاص والحدود.

أ ـ في العبادات:

يسقط الإثم عن المكلف، وعليه أن يتدارك ما أمكن تداركه من المأمورات

بالقضاء أو الإعادة أو الكفارة ما دام غير متعمد في المخالفة أو الترك. 1 - في الصوم ولعدم القصد فيه لم تجب الكفارة على من أكل يظن بقاء الليل ثم تبين أنه طلع الفجر، أو أكل يظن غروب الشمس، ثم تبين له أن الشمس لم تغرب، فيجب عليه القضاء عند بعض العلماء لأنه مقصر ولا شيء عليه عند آخرين (1). ومن ظن أنه قد غابت الشمس وحل وقت الإفطار، فأكل وشرب، ثم تبين له أنه أكل أو شرب قبل غروب الشمس، فقد انهدم صومه ولزمته كفارة مغلظة، ومنهم من يرخص أن يعيد صوم ما فات من الشهر أو ذلك اليوم، ولا ينهدم صومه، ورجح الثميني هذا القول فقال: «ومن ثَمَ أوجبوا القضاء على من ظن أن الشمس قد غابت فأكل، فإذا هي لم تغب، ثم هل يعيد ما مضى أو يومه فقط، وهو الأصح وعليه الأكثر قولان؛ وقيل: انهدم صومه ولزمته المغلظة. . .» (2).

(1) أطفيش: شرح النيل، 419/ 3. - ابن رشد: بداية المجتهد 203/ 1.

(2) أطفيش: شرح النيل، 333/ 3.