الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
295
والمسلمون من شأنهم الاحتياط في جميع أمورهم، ويحتاط الرجل لصومه في إفطاره وفي سحوره، وفي جميع أموره حتى لا يقع في شبهة، فمن كان في مكان مطمئن ساتر عن طلوع الفجر، فلْيَكُفَّ عن الأكل قبل أن يطلع عليه الفجر إذا شبه عليه، ولا بأس بالأكل والشراب حتى يطلع الفجر؛ لأنها ليست لهما تباعة تبقى بعدهما (1).
واختلفوا فيمن أكل ناسياً فقال أكثر العلماء لا شيء عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسياً: «أطعمه الله وسقاه» (2). وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن عمر وعطاء وطاووس وجابر بن زيد وغيرهم، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهاء الإباضية، وروي مثله عن الأوزاعي وأبي ذؤيب (3) والشافعي وأصحاب الرأي إلا ربيعة ومالك، وروي أنهما قالا عليه
(1) الجناوني: كتاب الصوم، ص 53.
6
(2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الصيام، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، رقم 1831، ومسلم، كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعة لا يفطر، رقم 1155. ورواه الدارمي في سننه ـ كتاب الصلاة باب فيمن أكل ناسياً ـ حديث: 1727 ونص الحديث عن أبي هريرة له، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ـ كتاب الصوم، وأما حديث شعبة - حديث: 1505 بلفظ: «من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة».
(3) لعله الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي من هوازن زوج حليمة السعدية، مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو ذؤيب، وربما قيل له (أبو كبشة وكان كفار قريش إذا تحدثوا عن محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ابن أبي كبشة، نسبة إليه. وكانت إقامته مع قبيلته في البادية. ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة فقال له رجال من قريش: ألا تسمع ما يقول ابنك إن الناس يبعثون بعد الموت؟ فقال: أي بني ما هذا الذي تقول؟ قال: نعم، لو كان ذلك اليوم أخذت بيدك حتى أعرفك. وأسلم الحارث بعد ذلك. وكان يقول: لو أخذ ابني بيدي لم يرسلني حتى يدخلني الجنة. ابن حجر: الإصابة: الرقم 1438 و 560. الزركلي:
الأعلام، 156/ 2.