القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

297

الخطأ، أما الخطأ في موجب الحد، فكما لو قصد إنسان إلى مدح إنسان فسبق لسانه بقذفه مع القرائن على صحة قصده، وأما الخطأ في موجب القصاص فلإخلاص قصده إلى غير الفعل الذي فعله، لكن يلزم من قتل مؤمناً خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين ودية على عاقلته مسلمة إلى أهل المقتول، أما الكفارة فعقوبة عدم التثبت منه، أما الدية فجبر دم المؤمن، وأما كونها على العاقلة فهو تخفيف له حيث لم يقصد إلى قتله»). ويستنتج من عبارة السالمي أن الإباضية يرون كغيرهم أن المسؤولية الجزائية لا تسقط كليّاً على مرتكب القتل الخطأ، ولأجل شبهة الخطأ خفف الشارع من العقوبة، وبين المقصد الشرعي من ذلك الفعل، وأما وجوب الدية لجبر الضرر الواقع على أهل المقتول، وأما فرضها على عاقلته وهي عشيرته وأقرباءه؛ لأنه قد لا يقدر عليها، فتقسم عليهم تخفيفاً عليه وتشجيعاً على التكافل والتضامن عند الملمات، وهذا من يسر الشريعة ومراعاتها لمصالح الناس وحاجاتهم، وكل هذا من مقاصد الشريعة التي مقاصد الشريعة التي أشار إليها السالمي. وهكذا يتبين مما تقدم أن الخطأ مسقط للاثم والحد، وهما حق الله تعالى، رغم أن فيه شبه التعدي على حياة الغير.

الخطأ،

هذا وقد فصل أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي القول في القتل وبين أنواعه، ومتى تجب الدية على العاقلة وعلى القاتل؟ ووضح ذلك بالأمثلة فقال: وأما شبه العمد من الخطأ فهو أن يضرب بما لا يقتل مثله ثم يموت مكانه، ففيه وقع الخلاف، قال بعضهم دية ولا قود، وقال بعضهم يقاد منه؛ لأنه تعمد ضربه وإن لم يتعمد قتله، ولا تعقله العاقلة» (2).

(1) السالمي: طلعة الشمس، 2702 - 271. (2) القود: بفتح القاف والواو مصدر قَوَد؛ القصاص، يقال: استقدت الأمير أمير من القاتل فأقادني منه، أي: طلبت منه أن يقتله ففعل محمد رواس قلعة جي وحامد صادق قنيبي: معجم لغة

الفقهاء، ص 372.