الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨298
القواعد الفقهية عند الإباضية
وأما الخطأ المحض الذي تعقله العاقلة فهو أن يهوي الرجل بضربة أو رمية صيد إلى دابة أو إنسان فيصيب غيره، أو يسقط منه شيء فيصيب به إنساناً، أو يسقط هو بنفسه، أو صائحاً
يصيح فيقع إنسان من أجل صيحته. وما
أشبه هذه الوجوه فهو الخطأ المحض الذي تعقله العاقلة بالبينة. وأما الخطأ العمد: «فالذي يتعمد الضربة بغير حديد، بما لا يقتل بمثله فيقال له (خطأ العمد)، يقال له (عمد) لأنه تعمد الضربة، ويقال له (خطأ)؛ لأنه تعمد القتل؛ فالدية فيه في مال الجاني، ولا تعقله العاقلة … قال بعضهم: يقاد
منه. . .» (1).
2 - الخطأ في حقوق العباد:
وفي حقوق العباد ينظر إلى الحق، فإن كان عقوبة كالقصاص لم يجب بالخطأ؛ لأن القصاص عقوبة كاملة فلا يجب على المخطئ؛ لأنه معذور، ولكن تجب به الدية؛ لأنها بدل المحل المتلف وتكون على العاقلة في ثلاث الخطأ (2). سنين تخفيفاً عنهم بسبب
أ ـ في ضمان الضرر:
وإذا كان حق العبد من المتلفات المالية فيجب ضمانه، كما لو رمي إلى شاة إنسان على ظن أنها صيد، أو أكل ماله على ظن أنه ملك نفسه؛ لأنه بدل مال لا جزاء فعل، فيعتمد عصمة المحل؛ دفعاً للضرر على الناس، ورفعاً للحرج عنهم، وحفظاً لأموالهم.
جاء في جامع ابن جعفر: «أما لو أخطأ فقتل رجلاً أو أتلف عليه ماله، أو
(1) أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي (ت: 283 هـ / 896 م): كتاب أصول الدينونة الصافية، 132، 133، تحقيق: حاج أحمد بن حمو كروم، مراجعة مصطفى بن محمد شريفي،
ص
ومحمد بن موسى بابا عمي، ط الأولى، 1420 هـ / 1992 م مسقط سلطنة عُمان.
(2) البخاري صدر الشريعة عبيد الله التوضيح بشرح التلويح، 190/ 1.