القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠

300

القواعد الفقهية عند الإباضية

ففي هذه الحالة وقع الطلاق خطأ ولو لم يقصد ذلك؛ لأن القاضي يحكم بالظاهر ولا يبحث عن مكنون النفوس، إلا إذا ظهرت قرائن أخرى تؤكد عدم قصده للطلاق، فنحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.

وحجة الجمهور أن اعتبار الكلام إنما هو بالقصد الصحيح، وهو لا يوجد في المخطئ، فلا تعتبر أقواله، كما لا تعتبر أقوال النائم والمغمى عليه لعدم القصد في كل منهم، ويؤكد ذلك الحديث الذي سبقت الإشارة إليه في رفع الإثم عن الخطأ والنسيان والإكراه.

وهي

أما وجهة نظر الإباضية والحنفية فقد نظروا إلى المسألة من زاوية أخرى أن القصد في طلاق المخطئ من الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها من دون مشقة، فأقيم تمييز البلوغ مع العقل مقام قصد الطلاق، بخلاف النائم والمغمى عليه، فإن عدم قصدهما من الأمور الظاهرة المعلومة بلا حرج فلا يقام شيء مقامهما، ومثل ذلك بيع المخطئ فإن الحنفية قالوا بأنه ينعقد فاسداً نظراً لوجود الاختيار وانعدام الرضا (1).

3 ـ الخطأ في الفتوى: متى يضمن المفتي الخطأ في الفتوى؟ وهل يتحمل كل الأضرار المترتبة

عليه؟

اختلف الإباضية في حكم هذه المسألة، وقد تعرض الكدمي إلى بيان حكم من أفتى برأيه فأخطأ، وما يترتب على فتواه من ضرر بالمفتى له، فهل يضمن ذلك أم يعفى عنه لاجتهاده؟ فقال: «أما الضمان على من أفتى؛ وهو

ممن لا يجوز له القول بالرأي فأخطأ فخطأ هذا معنا يخرج على وجهين:

(1) البخاري صدر الشريعة التوضيح بشرح التلويح 195/ 1. ـ ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير 2/ 205. ـ الأنصاري عبد العلي بن محمد بن محمد اللكنوي (ت: 1180 هـ): فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، ضبطه عبد الله حمود محمد عمر، ط 1 1423 هـ / 2003 م، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان 114/ 1 وما بعدها.