الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
301
الأول: إن أراد العبادة لما قد أحاط به علماً من حفظ أو دراسة، أو ما لا يشك في علمه مما يصح معه بلا شك فيه ولا ريب فأخطأ بغيره من لفظه؛ فهذا بمنزلة خطأ العالم الذي لا يجوز أن يقول بالرأي؛ فقال به فأخطأ، فهو عندي أبين عذراً وأثبت حجة؛ لأنه قصد إلى معروف بعينه
أن
فأخطأ بغيره، وإن خالف ذلك الدِّين فلا إثم عليه، وذلك مثل من علم للأم مع الأولاد السدس، ومع غير الأولاد لها الثلث، فنزل به حكم، أو فتيا مما يجب به للأم السدس، فيجعل لها الثلث قصداً منه إلى السدس، وإلى علمه الذي لا شك فيه. ولو نسي ـ معنا ـ ما خوطب به وأخطأ لسانه بالكلام بغير ما أراد من اللفظ، فهذا معذور سالم، ولا إثم عليه ولا ضمان، وإنما على المخطئ معنى الخطأ الذي يكون له السعة فيه، وعليه أن يعلم من أفتاه إذا علم أفتاه إذا علم بخطأ نفسه في الفتيا أن يعلم بخطئه إن قدر على ما أفتاه بذلك، وليس عليه في مثل هذا معنا أن يخرج في طلبه، ولكن يرسل إليه ويكتب إليه إن قدر على ذلك. أما الوجه الثاني: من خطأ العالم الذي لا يعذر فيه، ويجب عليه الضمان إذا خالف الدين بفتواه، فبيّن الكدمي حكمه بقوله: «وأما من خالف الدين بفتيا، أو حكم بما لا يسعه ولا يعذر فيه، فمعنا أن عليه الخروج في طلب المخرج مما يلزمه من إعلام ذلك، ومن ضمانه إذا قدر على الخروج كما يقدر من وجب عليه الحج من صحة البدن، وأمان الطريق والزاد والراحلة» (1).
4 - الخطأ في الاجتهاد:
ذهب الكدمي وغيره إلى أن خطأ العالم مرفوع عنه إثمه وصوابه مأجور عليه، جاء في «المعتبر» أن خطأ العالم الذي يجوز له أن يقول بالرأي مرفوع
(1) الكدمي: المعتبر، 27/ 3 - 28.