الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢302
القواعد الفقهية عند الإباضية
عنه، وصوابه مأجور عليه، ولا
يسع
أحد أن يفتي إلا من علم ما في كتاب الله وسُنَّة نبيه وآثار أئمة العدل، وهذا ما عليه العمل عند الإباضية كما صرح بذلك الكدمي بقوله: «فهو الصحيح عندنا» (1). ويبين الكدمي أن خطأ العالم نوعان خطأ فيما لا يجوز فيه الرأي لوجود النص، وصاحبه ضال آثم غير معفو عنه، وخطأ فيما يجوز فيه الاجتهاد بالرأي عند عدم النص، صاحبه مأجور إذا أصاب الحق، ومعفق عنه إذا أخطأ لأنه كان معذوراً. وفي هذا المعنى يقول: «فمعنا أن الخطأ هذا خطآن خطأ ضلال، وهو أن يقول بالرأي فيما لا يجوز فيه الرأي مما
في
جاء فيه الحكم من كتاب الله أو سُنّة رسوله أو من إجماع الأمة أو أشبه ذلك، فإذا قال في هذا بشيء من رأيه مما يخالفه ولو كان ممن يجوز له القول بالرأي فأخطأ فيه، فهو هالك ضال فيما قال؛ لأنه قال بالرأي في غير موضع الرأي، وليس مرفوعاً عنه خطؤه، ولا نَعِمتْ عَين، بل آثم في
ظالم.
ذلك
وإذا قال بالرأي في موضع الرأي، وهو ممن يجوز له القول بالرأي باجتهاده بالرأي، فوافق الصواب كان مأجوراً مصيباً، وإن خالف الصواب باجتهاد رأيه وهو من أهل ذلك كان معذوراً، ومن الحق قريباً، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه، كما لا فرق بين تحري القبلة عند عدم معرفتها بالعين أو بالشواهد الدالة عليها، فتحرى القبلة وأدى لازمه من الصلاة ومعه غيره يتحرّون ذلك مثله، كان كل منهم يجتهد برأيه، فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاده، وأخطأ بعضهم وصلوا الصلاة على ذلك، ففي الإجماع أنهم مسلمون متفقون غير مختلفين» (2).
(1) الكدمي: المصدر نفسه، 26/ 3.
(2) المصدر نفسه، 3/ 28.