القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

305

ومن

أسباب

للجهل حالات اعتبرها الشارع عذراً من الأعذار في حق المكلف، التيسير، وذلك رحمة بالناس، ورفعاً للحرج والمشقة عنهم، وبالتالي تسقط

عنهم المؤاخذة بما فعلوا عن جهل، وهو شامل لما كان متحققاً في الأحكام الشرعية، أو الوقائع، أو في دار الإسلام، أو في دار الحرب.

ولكن لما لم يكن كل جهل عذراً فإن بعض العلماء حاولوا ضبط ذلك، وردوا إلى مقاييسهم مختلف الفروع، وسنذكر فيما يأتي أهم هذه الضوابط

والشروط.

ثانياً: ضابط الجهل عند الإباضية

قسم الإباضية الجهل إلى ضروب متعددة، فبعضهم جعلها ثلاثة، كأبي حفص عمروس النفوسي)، وغيره ممن جاؤوا بعده، ومنهم من قسمها إلى أربعة (2)، كالسالمي، وليس بين القسمين خلاف ظاهر؛ لأن القسم الأول يشتمل على أصناف بعضها دون بعض في الدرجة، والقسم الثاني نظر إلى الموضوعات التي يسع جهلها والتي لا يسع جهلها، أما أبو إسحاق الحضرمي والجيطالي فقد قصرا كلامهما على الجهل في الدين دون غيره، وقسموه إلى عدة أقسام، ولا بأس أن نتعرض إلى هذه التقسيمات فيما يأتي، حتى يتبين لنا أوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف فيها، وأثر ذلك على الفروع الفقهية.

أ - أقسام الجهل عند أبي إسحاق الحضرمي: قسم أبو إسحاق الحضرمي الجهل في الدين إلى ثلاثة وجوه كما فعل الجيطالي، ونلخصها كما يلي:

قال الحضرمي: «وصفة الجهالة في الدين لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه:

(1) عمروس بن فتح النفوسي: أصول الدينونة الصافية، 79 - 83.

(2) السالمي: طلعة الشمس، 258/ 2.