الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦306
القواعد الفقهية عند الإباضية
أحدها: الجهالة بمعنى الجحود، فمن جحد بشيء مما ذكرنا على أي حال كان إلا في خصلة واحدة، وهو أن يجحد بملك أو نبي، أو شيء من كلام الله مما لم يذكره الله تعالى في كتابه العربي، إذا لم تقم فيه الحجة عليه القاطعة، وقد بينا ذلك فيما تقدم. والوجه الثاني الجهالة بمعنى الشك، فمن شك في شيء من ذلك كان ضالاً في بعض الأحوال، وفي بعض معذوراً حتى تقوم الحجة عليه فيه، وقد فسرنا ما يوضح هذا فيما تقدم.
والوجه الثالث: الجهالة على سبيل الغفلة، فمن غفل عن معرفة شيء من ذلك كان معذوراً حتى تقوم الحجة فيه بمعرفته، إلا في ثلاث خصال وقد قدمنا ذكرها … » (1).
وأشار كذلك إلى أمور أخرى مما يسع جهلها أبداً، ولا يلزم معرفتها، إلا إذا احتاج إليها أو وقع فيها، كقسمة المواريث، وقصاص الجراحات، وتحريم الرباويات (2).
ب ـ أقسام الجهل عند عمروس بن فتح النفوسي وغيره:
أما عمروس بن فتح والجناوني والجيطالي والقطب أطفيش فقد قسموا الجهل إلى ثلاثة أقسام، وهي: معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، ومعرفة ما يسع الناس جهله إلى قيام الحجة، ووقت فعله معرفته، وما يسع جهله أبداً ما لم يكذب. أما القسم الأول: معرفة ما لا يسع الناس جهله طرفة عين، وهو معرفة التوحيد والشرك؛ لأن من جهل الشرك لم يعلم التوحيد، فوجبت معرفتهما مع أول البلوغ، قال عمروس: وذلك أن أول ما يلزمهم الإقرار بالله رباً
(1) الحضرمي أبو إسحاق مختصر الخصال، ص 32.
(2) الجناوني: كتاب الوضع، ص 27. - الجيطالي نفسه، 298/ 1.