القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

القواعد الفقهية عند الإباضية

308

إلى هذا التفسير، وهو داخل في التوحيد والمنكر لتفسير التوحيد منكر لجملة التوحيد، كما أن الإيمان بجملته إيمان بتفسيره، وكذلك الكفر بتفسيره كفر بجملته؛ لأن المنكر لشيء من هذا أن يضيفه إلى الله منكر لتوحيد الله؛ لأنه منكر لصفته والله يوصف بذلك مثيب وباعث ومعاقب ومرسل ومنزل (1). ومن أنكر شيئاً من صفات الله أنكر الله، ومن أنكر الله فهو مشرك، فهذه الاعتقادية التي أشرنا إليها من الأمور التي لا يجوز للمسلم أن يجهلها،

الأمور

فهي التي تميز المؤمن من الكافر، فلا يعذر جاهلها. القسم الثاني: معرفة ما يسع جهله إلى قيام الحجة. وأما العلم الذي يسع الناس جهله حتى يأتيهم وقت فعله، وتقوم عليه الحجة، فهو على وجهين: الأول: وذلك كصفات الله تعالى أو نبي من الأنبياء ما خلا آدم ومحمد عليهما السلام، فإنه لا يسع جهلهما، ومن جهلهما كان مشركاً؛ لأن آدم أول الرسل وأبو البشر، ومحمد رسول هذه الأمة وخاتم النبيين، وكذلك الملائكة، حتى تقوم الحجة، قال عمروس في هذا المعنى: «وأما الذي يسع جهله من الإيمان حتى يحل له تفسيره، فما كان من تفسير التوحيد مثل: إنفاذ الحدود عن الله والأقطار، وإثبات القدرة له والعلم وجميع الصنع والحدث أن يضاف إليه أنه صانعه ومحدثه، وتصديق كل ما جاء عنه من خبر عما هو كائن أو يكون، وإضافة كل شيء إليه»). فتفاصيل أمور العقيدة غير ملزمين بمعرفة دقائقها حتى نعلم تفسيرها وحقيقتها، فيجب الإيمان بها والتسليم بها، ومن أنكرها فهو كافر.

80. الجناوني: كتاب الوضع، ص

31 30

(1) عمروس بن فتح: أصول الدينونة، ص (2) عمروس بن فتح نفسه، ص 81 الجناوني: المصدر نفسه، 26. - الجيطالي: قواعد الإسلام

296/ 1