الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
309
الثاني: الفرائض المعلومات، كالصلاة والصوم يسع جهلها ما لم يدخل وقتها، وقد وضح ذلك عمروس، فذكر أن العلم الذي يسعهم جهله حتى لا يجب عليهم حتى يأتيهم وقت فعله، وما يرضى الله عليهم من الصلاة قبل وقتها، والزكاة قبل وجوبها وصيام شهر رمضان قبل مجيئه ومحضره في أهله، والحج والعمرة، والبر بالوالدين، وصلة الرحم، وحق الجوار، وما ملكت اليمين وشأن القبلة والولاية لأهل طاعة الله والعداوة لمن وقع عليه
اسم الكفر، وغض البصر، وحفظ الفروج، وصدق الحديث، وحق السبيل والاغتسال من الجنابة والاستئذان في البيوت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنية فى العمل والقول، وأداء الأمانة والوفاء بالعهد، وذكر اسم الله على الذبيحة، وما أشبه ذلك مما أمر الله به، وحق الإيمان، والجهاد في سبيل الله، والتوبة من الذنوب، فهذه ونحوها مما أمر الله بفعله، يسع الناس جهله
ما لم يأت وقت فعله، فإذا جاء وقت فعله لزمهم العلم والعمل به). ومن الأمور التي لا يعذر جاهلها بعد قيام الحجة عليه: موالاة أعداء الله والبراءة من أوليائه، والإفتاء بغير علم من كتاب أو سُنة، أو مخالفة نصوص الكتاب والسُّنَّة، والاحتكام إلى الرأي. يقول ابن جعفر في هذا الصدد: «وكذلك لو تولى عدو الله أو برئ من ولي الله، أو أفتى في مسألة بغير وجهها، فخالف فيها الكتاب والسنة بجهل ذلك في حين ارتكابه، ولم يكن في ذلك متديناً بخطأ، وإنما هو مجتهد في إصابة الحق على سبيل الحق، فهو هالك بخطئه، ولا عذر عليه في جهالته، فإن تاب إلى الله من جميع ذنوبه، وهو عالم بذلك الذي ارتكبه، ولو كان على حد الجهالة فيما لزمه فيه، فلا عذر له في لأنه لا تكون التوبة مع العلم بالذنب مجزية، إلا أن يتاب فيه بعينه» (2).
ذلك؛
(1) عمروس
نفسه،
ص 80
- الجيطالي: نفسه، 297/ 1
(2) ابن جعفر جامع ابن جعفر، 134/ 1 - 135.