الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
311
2 ـ لو أن رجلاً جهل معرفة غسل الجماع، وحرمة نكاح المتعة، وتسمية المستحلين من أهل التأويل والمحرّمين من أهل الكبائر بالكفر كان معذوراً، فإذا أسمعه أحد المسلمين فقال له: إن الله فرض غسل الجماع، وحرم نكاح وسمى المستحيل والمحرم من أهل التأويل كافراً، والزاني والشارب ونحوهم من أهل القبلة كفاراً، أو لم يزده على هذا الكلام شيئاً فصدقه، فقبل ذلك، لم يسعه الشك، فإن لم يقبل وشك، وسعه ذلك حتى تنتهي إليه الحجة
المتعة،
في
ذلك (1).
القسم الثالث: ما جهله أبداً ما لم يكذب. يسع
أما العلم الذي يسع جهله أبداً ما لم يتقوَّلوا على الله ـ في حال جهلهم - فيه الكذب فيحلون حراماً أو يحرمون حلالاً، أو يُواقعوا فعل ما يضلهم، أو يلقوا الحجة فتخبرهم بها، فلا يؤمنون بها ولا يصدقونها، فما حرم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير والزنا والربا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الأموال الحرام والسرقة، وكل ما حرم عليهم، والفساد في الأرض، والأمر بالمنكر، والظلم والبغي، ودخول البيوت بغير إذن، والنظر إلى ما حرم الله، وإتيان النساء في الحيض، وكل ما حرم الله ونهى عنه، إنما عليهم الكف عنه، وليس عليهم معرفته ولا معرفة أن الله حرمه، فهم يسعهم جهل ذلك أبداً ما لم يكذبوا على الله في حال جهلهم.
فهذه المنهيات والمحرمات كلها مما يسع جهلها أبداً، ويعذر في معرفتها ما دام المسلم مؤمن بحرمتها، فإذا كذب على الله، أو اقترف منها معصية، فلا يعذر في هذه الحالة، ويحاسب على فعله، وهذا ما أكده الجناوني حيث نص على أن جميع المحرمات ما خلا الشرك يسع جهلها ما لم يتقول على الله الكذب، وما لم يقارف الحرام من ذلك.
(1) الحضرمي: المصدر نفسه، ص 29 - 30.