الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢312
والحاصل:
القواعد الفقهية عند الإباضية
أن أصحاب هذا القول يقسمون المعرفة أو العلم إلى ثلاثة أقسام: قسم يتعلق بأصول العقيدة كمعرفة التوحيد والشرك، فهذا مما لا يسع جهله طرفة عين، وقسم مما يسع جهله ما لم تقم الحجة بذلك كالإيمان بصفات الله والرسل والملائكة وأصول العبادات كالصلاة والزكاة، والمعاملات كالحقوق والالتزامات نحو الله والناس فهذا يسع جهلها إلى حين وجوب فعلها، فلا يعذر بعد ذلك جاهلها، ويأثم إن قصر فيها، أما القسم الثالث: فهو جهله أبداً ما لم يتعدى الجاهل بها على الله فيتقول عليه، وذلك في يسع جميع المحرمات والمنهيات وبعض الفروض الكفائية، كقسمة المواريث، و قصاص الجراحات.
مما
ج - أقسام الجهل عند السالمي:
وأما السالمي فيرى أن الجهل ينقسم إلى أربعة أقسام بالنظر إلى حال الجاهلين كما يلي:
القسم الأول: جهل غير قابل للديانة كجهل من يعبد الأصنام، فإن عبادته لا تكون ديناً في شيء من الشرائع، ولا يقبل العقل جعلها ديناً، فالمتمسك بها متمسك بضلال ظاهر لظهور الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على بطلانها، ولهذا كان حكم أهل هذا القسم إجراء حكم الشرع عليهم، وذلك بأن يعرض عليهم الإسلام، فإن استجابوا أصبحوا مسلمين يتمتعون بمزايا الإسلام، وإن امتنعوا حوربوا حتى يذعنوا إليه، أو يعقد إذا اقتضت المصلحة ذلك، وهذا الجهل لا يصلح عذراً ولا شبهة؛ لأنه مما لا يسع جهله). القسم الثاني: جهل يكون قابلاً للديانة، مثل جهل أهل الكتب السابقة من
(1) السالمي: طلعة الشمس، 258/ 2.
معهم
صلحاً