الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
313
اليهود والنصارى وغيرهم شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام، سواء كانوا عجماً أو عرباً؛ لأن المعتبرها هنا الديانة لا السبب، وسواء كانوا جاهلين بحقية نبينا أم متجاهلين بها، ولأهل هذا القسم أحكاماً ذكر السالمي بعضها، وبين أنهم صنفين أهل حرب، وأهل ذمة.
أ - فأما أهل الحرب منهم: فالحكم أنهم يناصَبون الحرب، وتطبق عليهم المسالك، وتُسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم وتقتل مقاتلتهم، حتى يدخلوا في الإسلام، أو يذعنوا بالجزية، أو الصلح على ما يرى المسلمون. ب ـ وأما أحكام أهل الذمة منهم وهم الذين أعطاهم الإمام (الحاكم) أو من يقوم مقامه ذمة لأدائهم الجزية، أو الصلح فيما بينهم والمسلمين، فهي أنهم يُقَرّون على ديانتهم التي دانوا بها، ولا يصح لنا التعرض عليهم في شيء
من ذلك (1).
القسم الثالث جهل المتأولين الضالين من المسلمين، وجهل البغاة المتمردين، وهذا الجهل سببه انحراف في العقيدة، أو الخروج عن طاعة الحاكم المسلم، وبين السالمي أنّ هذا القسم قد اعترفوا بالإسلام ولكنهم جهلوا بعض أحكامه، تأويلاً أو استحلالاً أو انتهاكاً، وفيه ثلاثة أنواع:
النوع الأول: جهل من اعتقد في دينه الهوى بجهل صفات المولى الله،
6
أو بجهل حكم الله في الآخرة؛ كمن يعتقد أن صفات الذات معان حقيقية قائمة بالذات، وأن ذاته تعالى يصح أن ترى في الآخرة، وأن الشفاعة ستكون لأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، واعتقادهم خروج الفاسق من النار، ويعتبر السالمي هذا كله جهل لما تدل عليه الأدلة الشرعية والبراهين القطعية، لكنهم تأولوا تلك الأدلة، وقابلوا القواطع بالشبهات فالتبس عليهم الحق بالباطل، والضلال بالهدى، وحكم هؤلاء أن يبين لهم فساد معتقدهم، ويوضح لهم الحق، فإن قبلوه كانوا إخواننا في الدين وإن تمادوا في رأيهم دعاهم الإمام إلى الدخول
(1) السالمي: نفسه، 259/ 2.
6