القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

314

القواعد الفقهية عند الإباضية

في

طاعته، والانقياد لحكمه، فإن أذعنوا بذلك، كان لهم ما لنا من الأحكام وعليهم ما علينا ويتركون ومعتقدهم، لكن يمنعون من الدعوة إلى الله؛ فإن لم يمتنعوا عاقبهم الإمام بقدر ما يرى من العقوبة في ذلك، فهذا النوع لا يعذر صاحبه، وهو آثم إن لم يتب من ذلك.

مستحلون

النوع الثاني جهل البغاة، وهم الذين خالفوا الإمام، وخلعوا الطاعة وفارقوا الجماعة وأفسدوا في البلاد، وتمردوا على العباد، ويعتقدون أنهم على الحق، وأن الحاكم على الباطل، متمسكاً بذلك بتأويل فاسد، فهذا الجهل لا يصلح عذراً أيضاً، وهؤلاء صنفان؛ لأنهم إما أن يفعلوا ذلك وهم لفعله، وإما أن يفعلوه انتهاكاً، فحكم هؤلاء أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في طاعته، وترك الفساد في الأرض، ويبين لهم ضلالهم وخطأهم في استحلالهم، فإن أجابوا إلى ذلك، كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن امتنعوا ناصبهم الحرب حتى يذعنوا بالطاعة ولا تحل أموالهم، ولا تُسبى ذراريهم، ولا يطالبون في غرم ما أتلفوه من دماء المسلمين وأموالهم، فهؤلاء البغاة لا يعذرون في جهلهم بعد أن تبيَّن لهم الحق، وعليهم التوبة مما صدر منهم

من فساد.

النوع الثالث الجهل الذي يصلح شبهة دارئة للحد والكفارة. ذكر السالمي أن هذا الجهل يكون شبهة يدرأ بها الحد دون غيره من الأحكام، وذلك كمن تسرَّى أمة زوجته يظن أنها له في ذمته مثل أمته، فإن هذا جاهل بحكم الله في قضيته، فلا يرجم؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات»، ومثله: قتل أحد الوليين القاتل عمداً عدواناً بعد عفو الولي الآخر، جاهلاً بعفوه، أو بسقوط القود بعفوه، فإنه لا يقتص منه، وإذا كان هذا القتل تعدياً وذلك للشبهة، إذ هو من مواضيع الاجتهاد، وكحربي دخل الإسلام فأسلم، فشرب

(1) المرجع نفسه، 261/ 2 - 262.