الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
315
الخمر جاهلاً بالحرمة، لا يُحَدَ؛ لأنها ليست بحرام في بقية الأديان، فأورث ذلك شبهة دارئة للحد، وكالمحتجم إذا ظن أن الحجامة تفطره فأفطر بعدها، فإنه لا كفارة عليه، إنما عليه القضاء لا غير، وذلك للشبهة الحاصلة (1) من قوله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحتجم).
وذهب السالمي إلى البراءة ممن فعل ذلك؛ لأن البراءة بغض على معصية الله، وهو قد عصى وإن كان جاهلاً، فإنه لا يسعه جهله بذلك، وعليه أن يتوب من فعله، ولا يكون درء الحد عنه، أو سقوط الكفارة دليلاً على عذره، فإنه غير معذور في ذلك (3).
القسم الرابع: ما يصلح عذراً مسقطاً للإثم.
وهو كما ذكر السالمي، ما يكون عذراً لصاحبه لا إثم يلحقه بسببه، كمن جهل بحدثه في ثوبه أو بدنه حتى ينتهي من صلاته، فلا إثم عليه، وعليه إعادتها (4).
وكجهل الوكيل عزله عن الوكالة، فإذا عزله الموكل ولم يعلم بالعزل، فإن جهله بالعزل يكون عذراً له في التصرف في مال الموكل، حتى قيل أنه لو
باع أو اشترى على مقتضى الوكالة نفذ تصرفه، وثبت بيعه وشراؤه. وكذلك جهل الشفيع بوقوع البيع أو بحقه في الشفعة، فإذا بيعت شفعته ولم يعلم ببيعها ثم علم، فإن له أخذ شفعته بعد العلم ببيعها، ولا يكون جهله ببيعها مسقطاً لحقه.
(1) الأنصاري: فواتح الرحموت 392/ 2. ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 326/ 3. (2) رواه الترمذي في السنن، كتاب الصوم، باب كراهية الحجامة للصائم، رقم 774، عن رافع بن خديج، وأبو داود في السنن، كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يحتج، رقم 2327، عن
ثوبان. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) السالمي: طلعة الشمس، 262/ 2.
(4) ابن بركه: الجامع، 421/ 1،. ـ الشماخي: الإيضاح، 282/ 1.