القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

316

القواعد الفقهية عند الإباضية

—

وكذلك جهل المتزوج أنسابه، فمن تزوج ذات محرم منه ولم يعلم أنها ذات محرم، فإن جهله بنسبها يكون عذراً في رفع الحرج عنه، فمتى علم أنها ذات محرم لزمه تركها.

وكذلك جهل لحم الخنزير إذا كان مقطعاً، فمن أكله من يد من يجوز له أكل اللحم من يده، وهو لا يعلم أنه لحم خنزير، فإنه لا إثم عليه في أكله، فصار جهله عذراً له في ذلك، أما إذا وجد لحم الخنزير غير مقطع معلوماً بمظهره، فلا يسعه أكل لحمه؛ لأنه حرام في دين الله تعالى، ويجب على المسلم أن يتحرى في مطعمه ومشربه، فإذا لم يتبين له ذلك توقف عن الأكل؛ لأن الجهل مع قيام الحجة ونضب الأدلة، لا يكون عذراً).

مجمل القول:

وبناء على ما تقدم فإن الإباضية بوجه عام يقسمون الجهل إلى ثلاثة

أما الحضرمي

فاختص

أقسام: 1 - جهل لا يصلح عذراً ولا شبهة، وصاحبه يتحمل تبعاته، وهو أنواع. 2 - وجهل يصلح شبهة تسقط العقوبة، ولا يصلح عذراً لسقوط الإثم. وجهل يصلح عذراً، ويعذر صاحبه، ويسقط عنه الإثم. وبالنظر في التقسيمات المتقدمة يبدو أنه لا خلاف فيها يذكر، فعمروس بن فتح ومن نهج منهجه والسالمي قسموا الجهل بوجه عام، كلامه على الجهل في الدين والذي يهمنا في هذا المقام هو الجهل بالدين، لما يترتب عليه من مسؤولية في الدنيا والآخرة، أما الجهل بأمور الحياة فلا يترتب عليه، الإثم ما لم يتعدى إلى الغير، وهكذا يتبين لنا أن الإباضية متفقون في أصل الجهل، وقد يختلفون في تفصيلاته وفروعه، ولذلك وجدنا من يقسمه منهم إلى ثلاثة أقسام ومنهم من يقسمه إلى أربعة أقسام والله أعلم.

(1) السالمي نفسه، ص 2/ 262 - 263.