الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
317
مسألة
ثالثاً: شروط اعتبار الجهل سبباً للتخفيف والتيسير ويشترط الفقهاء في الجهل لاعتباره عذراً أو سبباً للتخفيف عدة شروط، منها:. الشرط الأول: أن يتعلق الجهل بموضوع اشتبهت فيه الأدلة، كالجهل في موضع الاجتهاد، والجهل في موضع الشبهة، أما الجهل فيما فيه أدلة واضحة وضرورية فلا يعد جهلا كالجهل بمخالفة الكتاب والسنة، والجهل بما علم من الدين بالضرورة، كمن تولى عدو الله، أو برئ من ولي الله، أو أفتى في بغير وجهها فخالف فيها الكتاب والسُّنَّة بجهل ذلك في حين ارتكابه، ولم يكن في ذلك متديناً بخطأ، وإنما هو مجتهد في إصابة الحق، فهو هالك بخطئه ولا عذر عليه في جهالته)، وكالقول بحل متروك التسمية عمداً على الذبيحة المخالف لقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقُ (الأنعام: (121)، وكالقضاء بشاهد ويمين المخالف من وجهة نظرهم لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (البقرة: (282)، وللحديث المشهور: البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (3). وكقول سعيد بن المسيب بالتحليل بلا وطء المخالف لحديث العسيلة
المشهور (3).
(1) ابن جعفر: الجامع، 134/ 1، 135.
(2) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي، رقم 1341، عن ابن عمرو بن العاص، والنسائي في الكبرى، كتاب القضاء على من اليمين رقم 5994، عن ابن عباس، قال النووي في أربعينه حديث حسن رواه البيهقي وغيره وبعضه في الصحيحين وقد روي بألفاظ أخرى ينظر: العجلوني كشف الخفاء، 341/ 1.
(3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب شهادة المختبئ رقم 2496، ومسلم، كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها إلا … ، رقم 1433، عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير وأنا. معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أتريدين أن ترجعي
إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»، ينظر: الشوكاني، نيل الأوطار، 253/ 6.