القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٨

318

القواعد الفقهية عند الإباضية

الشرط الثاني أن لا يكون فيما يمكن الاحتراز عنه بسؤال أهل العلم عن حكمه أما إذا تعذر الاحتراز عنه بأن كان ممن دخل في الإسلام في بلاد غير إسلامية لا يوجد فيها وسيلة للحصول على العلم الشرعي، فإنه يعذر، بجهله، قال ابن اللحام (1): «إذا قلنا إن الجاهل يعذر، فإنما محله إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزماً (3). ومثاله: من أسلم من كفار دار الحرب وبقي حيث هو، ولم يقدر على الهجرة لدار الإسلام، فترك العديد من الواجبات لجهله بها، فإنه يعذر ولا إثم عليه، فلو شرب الخمر جاهلاً بحرمتها لم يعاقب، لعدم شهرة الحكم في دار الحرب (3). ولا أظن أن هذا الأمر يخفى في هذا العصر فوسائل الإعلام غزت كل البلدان، وأصبح العالم كأنه قرية واحدة، فمن أراد أن يتعرف على دينه فما عليه إلا استعمال هذه الوسائل الإعلامية الميسرة، ليتعرف على أحكام الإسلام وتشريعاته، وبذلك ينتفي العذر، ولا يسقط عنه الإثم والعقاب. . الشرط الثالث: أن لا يتعلق الجهل بحق العباد فإذا تعلق بملك الغير، كأن يتلف المشتري المبيع قبل القبض جاهلاً، فلا يعد ذلك عذراً، ويضمنه إذا كان بيده، وإذا كان بيد البائع اعتبر ذلك الإتلاف قبضاً للمبيع هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن الإباضية لم يصرحوا بهذه الشروط في مصنفاتهم، ولكن من خلال النصوص التي اعتمدنا عليها في بيان أقسام الجهل، يمكن استنتاج هذه الشروط، وأرى أنه لا مانع من إضافتها إلى ما قدمنا تعميماً للفائدة.

(4)

(1) علي بن محمد بن عباس بن شيبان، أبو الحسن علاء الدين ابن اللحام (803 هـ/ 1401 م): فقيه حنبلي أصله من بعلبك سكن دمشق وصنف كتباً، منها: «القواعد الأصولية والأخبار

العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية - خ». الأعلام للزركلي: 7/ 5. (2) ابن اللحام القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام، ص 58. (3) عمر عبد الله كامل الرخصة الشرعية، ص 135.

(4) شبير محمد القواعد الكلية، ص 203.