القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٩

المطلب السابع

من أسباب التيسير العسر وعموم البلوى

أولاً: تعريف العسر والبلوى

:

العسر في اللغة نقيض اليسر، وهو يدل على صعوبة وشدة)، والمقصود به هنا: صعوبة تجنب الشيء، فالإنسان يجد مشقة في تجنب الشيء والاحتراز عنه (2).

والبلوى والبلو والبلية والبلاء: اسم من بلاه الله يبلوه بلواً وبلاء، إذا جربه واختبره وامتحنه (3)، وفُسر عموم البلوى بما يكثر وقوعه، فهو شيوع البلاء، بحيث يصعب على المرء التخلص أو الابتعاد عنه (4).

لم يميز العلماء بين العسر وعموم البلوى، وإنما كانوا يتكلمون عنهما على أنهما شيء واحد، والحق أنه يوجد نوع من التلازم بين الاثنين، ويظهر أن بينهما العموم والخصوص المطلق، فكل ما عمت به البلوى هو مما يعسر، ولكن لا يلزم من صعوبته الشيء وعسره أن يكون مما تعمّ به البلوى. وحيث أن العلماء

جعلوهما شيئاً واحداً، فسنتابعهم على ذلك في دراستهما دون التميز بينهما. أما الشارع الحكيم فقد نظر إلى الأعذار، ففرق بين غالبها ونادرها، فعفا عن غالبها لما في اجتنابه من المشقة الغالبة، وإنما تكون غالبة لتكرارها وكثرتها وشيوعها فى الناس، بخلاف ما كان منها نادراً، فلا يكون عذراً لانتفاء

المشقة فيه.

(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 319/ 4.

(2) شبير محمد: المرجع نفسه،

ص

203

(3) ابن منظور لسان العرب المحيط، إعداد وتصنيف يوسف الخياط، طبعة دار لسان العرب،

بيروت دت، 1/ 264 - 265.

(4) الطوفي: شرح مختصر الروضة، 2/ 232. - الزحيلي وهبة نظرية الضرورة الشرعية، ص 123.