القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

320

القواعد الفقهية عند الإباضية

وعموم البلوي يكون في أمور العبادة، كما يكون في قضايا التعامل بين الناس، بحيث لو أخذ بأصل الحكم فيها لأدى إلى المشقة والعسر، أو إلى تعطيل المصالح، وهو نوع من المشقة أيضاً، ويعتبر العسر وعموم البلوى عذراً في موضع لا نص فيه؛ لأنه لا اعتبار في موضع النص، كحرمة رعي حشيش

الحرم، وقطعه الإذخر، وعدم العفو عن بول الآدمي يصيب الثوب أو البدن. وليس كل ما عمت به البلوى يجلب التيسير والتخفيف، فشرب الخمر المعدود من أكبر البلايا على النطاق العالمي قديماً وحديثاً، ولا مشقة في حرمته، وتركه لوضوح المفسدة فيه، وكذا تعاطي الدخان، والتعامل بالربا هو أيضاً قد عمت به البلوى عالميّاً، ولكنها بلوى لا ينظر إليها شرعاً، ولا تجلب الترخيص لمعارضة النص وتحقق المفسدة). ومن الأمور التي عمت به البلوى حديثًا في كثير من البلدان الإسلامية، انتشار ظاهرة الرشوة والمحسوبية في الإدارات العامة والخاصة، فأصبح من العسر تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة دون التعرض إلى ضغوط التعامل معها، ذلك فليست بلوى معتبرة شرعاً، ولا توجب الترخيص لمعارضتها للنص الصحيح، وترتب مفاسد كثيرة عليها.

ومع

ثانياً: الأدلة الشرعية على اعتبار العسر والبلوى سبباً للتيسير اتفق العلماء على اعتبار العسر وعموم البلوى من المشاق التي تجلب التيسر، وخاصة في مسائل العبادات والطهارات والنجاسات، ومن أهم الأدلة

ما يلي: 1 - تسقط الصلاة على الحائض ولا يجب عليها قضاؤها لتكرارها كل شهر بخلاف ما تفطره من رمضان، فيجب قضاؤه؛ في السنة مرة.

لأنه

(1) البورنو الوجيز في قواعد الفقه الكلية، ص 228. - عمر كامل: الرخصة الشرعية، ص 147.