الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢322
القواعد الفقهية عند الإباضية
-
وجاء في صحيح البخاري عن الحسن البصري: «ما زال المسلمون
يصلون في جراحاتهم»).
ثالثاً ضوابط العسر وعموم البلوى:
إن الأمثلة التي ذكرها العلماء لهذا السبب كثيرة ومتنوعة (2)، ونظراً لكثرة الجزئيات والفروع الفقهية التي تدخل في مجال العسر وعموم البلوى، فقد حاول بعض الفقهاء أن يضعوا ضوابط معينة تضبطها فتكون علامات على تحققه، أو أسباباً يتحقق عند وجودها وجود العسر، وعموم البلوى الذي تترتب عند وجوده المشقة التي تجلب التيسير.
ويبدو من استقراء الأمثلة والجزئيات التي ذكرها الفقهاء لهذا السبب، أن هذه التخفيفات الداخلة في العسر وعموم البلوى مردها إلى أمور متعددة، كالحاجة والضرورة، وصعوبة الأمر الناتجة عن تكراره أو عن وقوعه، أو غير ذلك مما يعود في حقيقته إلى بيان أن المشقة خارجة عن المعتاد، ويمكن تلخيص هذه الأمور كما يلي:
من
(1) رواه البخاري كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر وقول الله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ (النساء: (43) وقال عطاء: ـ فيمن يخرج من دبره الدود، أو من ذكره نحو القملة - يعيد الوضوء» وقال جابر بن عبد الله ه: «إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء» وقال الحسن: «إن أخذ شعره وأظفاره، أو خلع خفيه فلا وضوء عليه وقال أبو هريرة له: «لا وضوء إلا من حدث» ويذكر عن جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم، فنزفه الدم، فركع، وسجد ومضى في صلاته» وقال الحسن: «ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم». وقال طاوس، ومحمد بن علي، وعطاء، وأهل الحجاز: «ليس في الدم وضوء وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ وبزق ابن أبي أوفى دماً فمضى في صلاته». وقال ابن عمر، والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه». وينظر: ابن القيم إغاثة اللهفان، 280/ 1.
(2) الراشدي جواهر القواعد، ص 122 وما بعدها.