القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

القواعد الفقهية عند الإباضية

كالبراغيث والقمل والبق، والبعوض والذباب ونحوه ما لم يكثر ذلك جداً سواء كان في بدنه أو ثوبه أو مسجده أو ما يصيبه من البول أو نحوه من النجاسات مما لا تتمكن العين بتحديده).

ومع التيسير في كثير من هذه الأمور بسبب قلتها، لكن من الممكن أن يقال إن التخفيف فيها عائد إلى أنه لا يمكن الاحتراز منها، ولا نجد في ذلك مانعاً لجواز اجتماع سببين لمسبب واحد شرعاً).

وعلى هذا السبب انبنى الاستحسان بنزارة الشيء وتفاهته عند من قال به، وسماه ابن العربي المالكي (ت: 643 هـ) الاستحسان بترك مقتضى الدليل في اليسير لتفاهته ونزارته، وقد علَّلوا عدم الاعتداد بالمشقة الحاصلة من مراعاته، قال الشاطبي (ت: 790 هـ): «ووجه ذلك أن التافه في حكم العدم، ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب، وأن المشاححة في اليسير تؤدي إلى الحرج والمشقة، وهما مرفوعان عن المكلف. هذا ولم أجد للعلماء فيما اطلعت عليه مقياسا للقليل، غير أنه توجد مقاييس لأمور محدودة، من ذلك أن الحنفية والمالكية وضعوا مقياساً للقليل الذي يعفى عنه من النجاسات، وهو قدر الدرهم أو ما دونه، وقدروا القليل من الطعام الموجود بين الأسنان مما لا يضر ابتلاعه بالصوم بما هو دون الحمصة، فالقليل دون الحمصة، أما الحمصة فما فوقها فيفطر به الصائم».

(1) الحضرمي أبو إسحاق مختصر الخصال، ص 64 - 65.

(2) الباحسين قاعدة المشقة، ص 169.

(3) الموصلي محب الدين أبو الفضل بن محمود بن مودود (ت: 672 هـ): الاختيار في تعليل المختار 1/ 132، روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: (أرادوا أن يقولوا قدر المقعدة) فكنوا بقدر الدرهم عنه، المرجع نفسه، 130/ 1، وقد علل في «الاختيار» بأن مابين الأسنان لا يستطاع الامتناع عنه إذا كان قليلاً؛ فإنه تبع لريقه بخلاف الكثير، وهو قدر الحمصة؛ لأنه لا يبقى مثل ذلك عادة، فلا تعم به البلوى، فيمكن الاحتراز عنه. 132/ 1 - 133.