الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
325
أما الإباضية فجعل بعضهم مقدار ظفر الإنسان مقياساً لأقل النجاسات المعفو عنها، جاء في جامع ابن جعفر ما نصه: «من صلى في ثوب فيه دم ولم يعلم، فإن كان الدم قدر ظفر يده الإبهام، وكان متفرقاً إذا جمع، فيبدل تلك الصلوات، وإن لم يبلغ ذلك، فلا بدل عليه، وقال محمد بن المسبح): إذا كان أقل من ظفر فلا نقض عليه في صلاته، علم به قبل الصلاة أو بعدها» (2). والقيح وما يخرج من البدن من الصديد والمهياس (الخارج من الجراح لا نقض فيه حتى يخرج الدم الخالص، وكل جرح في البدن أو شق أو خدش خرج منه دم، فلا نقض فيه حتى يفيض الدم من الموضع الذي خرج منه، فإذا فاض فقد انتقض الوضوء، وما مس البدن من غير ذلك من الدم من قليل أو كثير فهو مفسد ولو لم يبلغ قدر الظفر، وقيل: إنه كمثل الثوب، ولا ينقض حتى يكون كالظفر، ومن غيره، وقال بعضهم: لا بأس بدم القراد ـ دوبية معروفة ـ ودم البعوض والبراغيث فإن ذلك لا يفسد الماء.
وقال غيره: ويوجد عن بعض المسلمين أن دم البعوض والذباب الأزرق نجس، وقال غيره: إن ذلك طاهر لا يفسده، ومنهم من قال: إذا كان كالظفر أفسده، وإن كان أقل فلا بأس (3).
(1) محمد بن القاسم بن المسبح في: 280 هـ) عالم جليل من قرية هيل قرب سمائل، وقيل من نزوى، عاصر الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237 - 272 هـ)، والإمام راشد بن النظر (273 - 277 هـ). معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) لمجموعة باحثين، 299/ 1. وهناك آخر عاش في نفس الفترة واسمه المسبح بن عبد الله السيجاني (ق: 3 هـ) علماء الطبقة الخامسة المشاهير في عُمان، وهو من أهالي «هيل» من أعمال «سمائل». كان كفيف البصر، ولد بنزوى واستوطنها، وكان يقضي في نزوى بين الناس أيام الإمام غسان، كان المسبح من بين العلماء الذين أسدوا النصح للإمام غسان. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 128/ 1 - 129. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 353/ 1.
من
(2) ابن جعفر: الجامع، 254/ 1 - 256.
(3) ابن جعفر المصدر نفسه، 1/ 283 - 284.