الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦326
القواعد الفقهية عند الإباضية
،
هذا ولم يكن قليل النجاسة ونزارتها من الأمور المتفق عليها عند الإباضية، فقد ذكر الشماخي أنهم اختلفوا في قليل النجاسة، فقال بعضهم: قليل النجاسة وكثيرها سواء؛ لأن ما نجس عينه لا يتبعض وقال آخرون: قليل النجاسة معفو عنه قياساً على الدم، مثل إن وصل رشاش البول أو غيره من الأنجاس ثوب أحد، وذلك الرشاش لو اجتمع لم يفض، فإن بعضهم رخص فيه قياساً على الدم، وأما من حدّد قليل النجاسة بمقدار الظفر أو الدرهم، فإنه غير مشهور عند الإباضية؛ لأنه قاسه على مقدار المخرج.
ولكن لا نوافق الشماخي في ادعائه عدم تحديد الإباضية قليل النجاسة، فإن النصوص التي وردت عن ابن جعفر في «جامعه» تناقض قوله، فقد ذهب بعض الإباضية إلى تحديد أقل النجاسة المعفو عنها في أقل من ظفر، وما زاد عنها ينقض الطهارة، وقد أشرنا إلى بعض هذه النصوص فيما تقدم، ولعل ما ذهب إليه الشماخي هو ما عليه العمل عند إباضية المغرب دون إباضية المشرق؛ لأن ابن جعفر من أهل عمان.
ولعل العمل بهذا القول هو من باب التسامح في قليل النجاسة؛ لأن فيه تيسير للناس ورفع للحرج والمشقة؛ وذلك مما تعم به البلوى، ويتعسر احترازه وتطهيره الأحوال، خاصة عند السفر والمرض، ولذلك فأرى أن من وجد ذلك
في جميع في ثوبه أو بدنه فلا يلزمه التطهير، وإعادة الصلاة إلا احتياطاً والله أعلم.
2 ـ كثرة الشيء
ء:
وكنا قد ضممنا إلى ذلك طول الزمن وامتداده لكننا نرى أن فصلهما أولى؛ ذلك أنه قد توجد الكثرة من غير امتداد الزمن، ويغلب أن يكون هذا السبب في مسألة اجتماع الحلال والحرام أو الشك بالنجاسة، وقد يوجد في
غيرهما، ومن أمثلة ذلك:
(1) ابن جعفر: الجامع، 254/ 1 - 256.