الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
327
أنه لو اختلطت مَحْرمة بنسوة قرية كبيرة فإنه يجوز له النكاح منهن، وكذا لو اختلط حمام مملوك بمباح لا ينحصر، جاز الصيد، ومن ذلك ما لو في البلد حرام حرام لا ينحصر بمباح، فإنه لا يحرم الشراء منه، كما في السوق السوداء التي لا تخضع للرقابة، فيجوز الأخذ منها إلا إذا اقترن به
اختلط
علامة على أنه من الحرام.
ومن ذلك أيضاً، أن وقوع النجاسة في الماء الكثير لا يؤثر فيه، اعتباراً لجانب الكثرة مع أن النجاسة متحققة بالفعل).
وكما هو الأمر في شأن ضبط القليل، فإن تحديد الكثير وبيان المقياس الذي يعتمد عليه في ذلك أمر ضروري، إذ بدون هذا المقياس لن ينتفع بالسبب المذكور.
وقد ورد بالنص ضبط الكثير من الماء، وأنه ما بلغ قلتين فصاعداً)، فمثل هذا الماء لا تؤثر فيه ملاقاة النجاسة، إلا إذا غيّرت لونه أو طعمه أو رائحته، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».
وقد صرح الجيطالي وغيره بمقدار الماء الذي ينجس، وأشار إلى أن قليله إذا كان أقل من قلتين ينجس، وكثيره إذا زاد على القلتين، أو إذا حُرّك من أحد أطرافه فلم يتحرك الطرف الآخر.
(1) الشماخي: الإيضاح، 93/ 1.
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام 152/ 1. الشماخي، المصدر نفسه، 93/ 1
(3) رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب الماء لا ينجسه شيء، رقم 67، وأبو داود، كتاب الطهارة،
باب ما ينجس الماء، رقم 63، عن ابن عمر، قال المباركفوري: «الحق أنه قال الحافظ
صحيح
أبو الفضل العراقي في أماليه قد صحح هذا الحديث الجم الغفير من أئمة الحفاظ الشافعي وأبو عبيد وأحمد وإسحاق ويحيى بن معين». تحفة الأحوذي، 180/ 1. ورواه الربيع في المسند منقطعاً عن أَبي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ حَبَنَّا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مَاءً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».