القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

328

القواعد الفقهية عند الإباضية

فقال: وقوم فرقوا بين القليل والكثير، فقالوا القليل ينجس والكثير لا ينجس، وحد القليل منه ما دون، القلتين وهما قِرْبتان ونصف بقلال هَجِر عند بعضهم، وقيل: هما مقدار خمسمائة رطل، وحدوا الكثير منه بحيث يحرك طرفه فلا يتحرك الطرف الآخر)، وقوم لم يحدو في ذلك حداً وإنما وقع التنازع في هذا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا زاد الماء على قلتين لا يحتمل خبثاً» (2) ونهيه الجنب أن يغتسل بالماء الدائم أو قال الراكد، فقيل لأبي هريرة كيف يفعل؟ قال يتناوله تناولاً (3)، وهذا يدل على قلته ونهيه أن يبول أحد في الماء الدائم ثم يتوضأ منه (4) ().

-

وكذلك اختلفوا في البئر إذا سقطت فيه نجاسة، ما مقدار الماء المستخرج منه حتى يطهر؟ فقيل أربعون، دلواً، وقيل خمسون قال

الماء

(1) وذكر أبو محمد عبد الله بن بركة في كتابه المعروف بـ «مدح العلم وأهله»: «التقدير في حركة الماء لا وجه له؛ لأن الحركة تختلف حركة الثقيل وحركة الخفيف، وهذا التحديد في الراكد، وأما الماء الجاري فلا بأس به ما لم تغلب عليه النجاسة لم نقف على هذا الكتاب، ينظر: الشماخي، الإيضاح، 96/ 1 - 97.

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد ـ حديث: 452. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء جماع أبواب ذكر الماء الذي لا ينجس، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم بلفظ عام مراده حديث: 92 عن أبي هريرة. ولفظه: «عن بكير بن عبد الله حدثه أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة له يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». قال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: «يتناوله تناولاً». (4) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم 283، عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان في صحيحه ـ كتاب الطهارة باب المياه - ذكر الزجر عن البول في ا الدائم الذي دون القلتين حديث: 1272) بلفظ: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ

منه، أو يشرب».

(5) الجيطالي: قواعد الإسلام، 152/ 1، 153. الشماخي: الإيضاح، 94/ 1، 95.

الماء