القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

329

الشماخي: «وإن وقعت الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو الخمر في البئر، فإنه ينزع منها ما وقع فيها، ويغرف منها أربعون دلواً للسنة (1). وذكر بعض العلماء أن التقدير لأصحابنا في نزح البئر النجسة أربعون دلواً أو خمسون دلواً إن هذا مقدار ما فيها من الماء من غير أن تزيد مادة العيون .. (2)

وفيما عدا ذلك لم نجد للكثير ضابطاً حاسماً، فالغزالي (ت: 505 هـ)، يقول: «إنما يضبط ذلك بالتقريب فكل عدد لو اجتمع في صعيد واحد يعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالألف ونحوه، فهو غير محصور، وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد الطرفين بالظن، وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب» (3). ولغيره وجهات نظر أخرى لم أجدها محققة للغرض، على أن هذا مقياس في مجال محدد يتعلق بالعدد (4).

هي

تفسخت استق منها

(1) روى ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الطهارة، باب في الفأرة والدجاجة وأشباهها تقع في البئر، رقم: 1722، عن ابن عباس أن زنجيّاً وقع في زمزم فمات قال فأنزل إليه رجلاً فأخرجه ثم قال: انزفوا ما فيها من ماء حديث رقم 1716: عن الحسن وعطاء في البئر تقع فتموت فيها الدجاجة وأشباهها قال: استق منها دلواً وتوضأ منها فإن أربعون دلوا. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط» ـ كتاب المياه ذكر البئر تقع فيها النجاسة ـ حديث: 187 ولفظه: عن عطاء، أن زنجيّاً مات في زمزم فأمر ابن الزبير أن ينزح منها حتى يغلبهم الماء. وقال الحسن البصري في الإنسان يموت في البئر: ينزح كلها». روي عباس وابن الزبير نزعا زمزم لزنجي مات فيه، وأمر ابن عباس بسد عيونها ونزع ما فيه، فكان مقدارها أربعين دلواً وقيل خمسين الجيطالي، قواعد الإسلام، 53/ 1. قال الجيطالي:: «ماء البئر أيضاً فالحكم فيه الطهارة فإن خالطته نجاسة أو ميتة نزعت منه أربعين دلواً للشنة إذا كان ماء غزيراً وإن كان قليلاً نزع كله … » المرجع نفسه.

(2) الشماخي الإيضاح، 97/ 1 - 98. الجيطالي: قواعد الإسلام، 153/ 1. (3) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 120، نقلاً عن الغزالي في إحياء علوم الدين .. (4) الباحسين قاعدة المشقة، ص 172.

أن ابن