الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠330
القواعد الفقهية عند الإباضية
ويبدو أن الراجح في ذلك أن يضبط كل شيء بحسبه، وبإرجاعه إلى العرف المشتهر في البلاد، ما دام لا يوجد نص يضبطه).
ـ امتداد زمن الفعل: وأثر المشقة فيه واضح، فَطُول الزمن وامتداده يقتضي زيادة في الأفعال والتكاليف بما هو أكثر من المعتاد، الأمر الذي يقتضي التيسير، ولهذا فإن المجنون جنوناً ممتداً تسقط عنه العبادات، سواء كان أصلياً أو عارضاً، أما وجوب الداء فلعدم قدرة المجنون في حال جنونه؛ لأنه لا يكون إلا بالعقل والقصد الصحيح، وذلك منتف عنه (2). وقد قدّر العلماء الامتداد الذي تتحقق فيه المشقة عند القضاء في كل عبادة بما يناسبها، ففي الصلاة قدر الامتداد بما زاد على يوم وليلة، بينما قدره البعض بصيرورة الفوائت ستا)، وفي الصوم الشهر كله ليله ونهاره وفي الزكاة والحج قدر باستغراق الحول، وفي رواية عن أبي يوسف الحنفي الاكتفاء بالأكثر). ومما يدخل في هذا السبب امتداد مدة الإغماء، فإنه يسقط عنه الوجوب والقضاء، والقضاء لكثرة الفوائت خلال المدة الممتدة المقدرة بما زاد على يوم وليلة، وقد أشار السالمي إلى اختلاف الفقهاء في حكمه إذا كان متقطعاً،
قدر
الامتداد المسقط باستغراق
(1) ذكر العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح التلويح ضابطا لتمييز الغالب والكثير والنادر هو: «أن كل ما ليس بكثير نادر وليس كل ما ليس بغالب، نادر، بل قد يكون كثيرا، واعتبر بالصحة والمرض والجذام، فإن الأول - أي الصحة ـ غالب، والثاني ـ أي المرض ـ كثير، والثالث ـ أي الجذام ـ نادر، وتطبيقا ذلك ذكر أنه قد يتمكن من أداء الحج بدون الزاد والراحلة نادرا، وبدون الراحلة كثيرا، ولا يتمكن بدونها إلا بحرج عظيم غالبا ينظر: التلويح، 198/ 1. (2) السالمي: طلعة الشمس، 248/ 2. (3) ابن ملك عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز الحنفي (ت: 801 هـ): كشف الأسرار شرح المنصف على المنار المطبعة الأميرية، بولاق، مصر، 1316 هـ، 262/ 2 - 263
(4) ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 175/ 2.