القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

331

بذلك

فقال: «إذا أغمي عليه قبل وجوبها (الصلاة) ثم مضى وقتها وهو لم يفق من إغمائه، فإنه لا قضاء عليه في مثل هذه الصورة بخلاف النوم، صرح الإمام الكدمي - رضوان الله عليه ـ، أما لو دخل وقتها وهو صحيح، أو صحا من إغمائه قبل خروج، وقتها فعليه قضاؤها لتعلق الوجوب عليه بتمام صحته في بعض وقتها، ويعيد الصيام إذا أغمي عليه من الليل حتى أصبح، فلو استمر به الإغماء ليالي وأياماً كان عليه بدل تلك الأيام كلها، وكذلك قال أبو عبد الله (محمد بن محبوب الله واستثنى من ذلك اليوم الذي أصبح فيه صحيحاً ثم أغمي عليه في النهار، قال: لا بدل عليه فيه، قال أبو سعيد (الكدمي) ـ رحمة الله عليه - ولا أعلم في ذلك اختلافاً، وقيل: لا بدل عليه حتى في الأيام التي أصبح فيها مغميّاً عليه؛ لأنه في ذلك بمنزلة النائم. وحاصله: أنه إذا طرأ عليه الإغماء نهاراً فلم يحدث حدثاً ينقض الصوم، فلا قضاء عليه؛ لأنه بمنزلة النوم، وإن طرأ عليه ليلاً ثم أصبح كذلك، ففي لزوم القضاء عليه قولان، اختار أبو عبد الله أن يقضي، واختار أبو سعيد أن

لا قضاء عليه … » (1).

الرأي المختار: ولعل ما ذهب إليه أبو سعيد الكدمي هو الرأي الراجح، لما فيه من اليسر ورفع الحرج والمشقة؛ لأن المغمي عليه قد يمتد به الإغماء فيشق عليه قضاء الفوائت فمن التخفيف سقوط القضاء عليه.

القضاء

ونقل الجيطالي حكم المغمي عليه والمجنون إذا حدث لهما ذلك قبل دخول، رمضان فحكى الخلاف بين الفقهاء في حكمهما، ثم رجح عدم لسقوط التكليف عليهما بسبب الإغماء والجنون، وهذا نص عبارته فيقول: والمغمى عليه قبل دخول رمضان فلم يفق إلا في شوال، فيه اختلاف، وعن

(1) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 250.