القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

القواعد الفقهية عند الإباضية

الحسن أن المغمى عليه لا يقضي إلا اليوم الذي أفاق فيه، وأما إن أغمي عليه أياماً فأفاق ففيه خلاف، قال بعضهم: إذا نوى الصوم أول الليل، ثم أغمي في بعضه فهو بمنزلة النائم، ويجزيه ذلك اليوم، فإن أغمي عليه أكثر من ذلك اليوم فعليه البدل؛ لأنه دخل فيه وهو لا يعقل، وحكي عن مكحول أنه قال: لا قضاء على المغمى عليه، وإني لأحب أن يتطوع بالقضاء»، ثم تعقب هذه الأقوال وضعفها فقال: «وهذا كله، ضعيف، فإن الإغماء والجنون صفة يرتفع بها التكليف، فإذا ارتفع لم يوصف بصائم ولا مفطر؛ لأن المغمى عليه صحيح العقل، وإنما آفته في جسمه عند بعضه» (1).

وفرق المحشي أبو ستة بين الإغماء الممتد طوال الشهر، والإغماء المتقطع، فوافق الجيطالي في الحالة الأولى وخالفه في الثانية، وأوجب عليه قضاء الصوم دون الصلاة، ومما جاء في عبارته: «هذا صريح في اختيار أن المغمى عليه لا يقضي صوماً ولا صلاة، حيث كان كالمجنون، وهذا ظاهر إذا أغمي عليه في الشهر كله وإن أغمي عليه في بعض الأيام فالظاهر القضاء؛ لأن المذهب أنه فريضة واحدة، كما في المجنون، ولا يقضي الصلاة مطلقاً حيث شبه به، إلا أن أغمي عليه بعد دخول المقت كما في المجنون» (2).

ويزيد البكري توضيحاً لقول الجيطالي مستظهراً الفرق بين المغمى عليه والمجنون، ويجعله ملحقاً بالنائم فيقول: «والمتبادر عندي أن المغمى عليه أقرب إلى النائم منه إلى المجنون؛ ذلك أن كلاً من المجنون والمغمى والنائم وإن رفع عنه التكليف غير الآخرين متى انته أحدهما عادت إليه حالته الأولى من صحة العقل، بخلاف المجنون، وأنت خبير أن الأطباء يفرقون بين الجنون

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 93/ 2 - 94.

(2) القصبي أبو ستة: الحاشية على قواعد الإسلام للجيطالي، 93/ 2 - 94.