الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
333
ومرض الأعصاب (الجهاز العقلي والإغماء؛ فالجنون هو اختلال العقل اختلالاً لا يمكن علاجه ومرض الأعصاب هو اعتلالها، ويمكن علاجها غالباً، والمغمى عليه يتماثل للصحو بدون علاج، بل يقتصروا على تنبيهه كالنائم، لذلك قلت: هو أشبه بالنائم منه بالمجنون).
هذا وقد تفطن الجيطالي إلى التقارب الحاصل بين المغمى عليه والنائم فقال: والنائم في هذا بمنزلة المغمى عليه لا قضاء عليه في الصوم، إلا إن كان نام على جنابة؛ لأن المغمى عليه صحيح العقل، وإنما آفته في جسمه عند بعضهم» (2). ويمكن أن يدخل سقوط قضاء الصلاة عن النفساء في هذا المجال نظراً لطول مدته، أما الحيض فإنه وإن كان يسقط في قضاء الصلاة، لكنه ليس لطول مدتها وحدها بل لتكرره أيضًا (3).
ويؤكد السالمي هذا المعنى في سياق حديثه عن أحكام الصلاة والصوم لدى الحائض والنفساء فيقول: «فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصيام دون الصلاة، فإن الصلاة لا يلزمه قضاؤها إلا ركعتي الطواف، والفرق بين الصلاة والصوم في ذلك: أنّ الصلاة متكررة في كل يوم وليلة، بخلاف الصيام فإنه لا يجب في السنة إلا مرة واحدة فيرفع الشارع عنها قضاء الصلاة دفعاً للمشقة وطلباً للتخفيف، وألزمها قضاء الصيام إذ لا مشقة عليها في قضائه لعدم تكرره في السنة الواحدة، وكذلك قضاء ركعتي الطواف، فإنها تكون كالصوم لعدم المشقة فيها لعدم تكررها، وكذا الطواف بالكعبة والاعتكاف (4).
(1) عبد الرحمن بكلي: الحاشية على قواعد الإسلام للجيطالي، 94/ 2.
(2) بكلي: المصدر نفسه.
(3) الشماخي: الإيضاح، 257/ 1.
(4) السالمي: الطلعة، 252/ 2.