الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤334
القواعد الفقهية عند الإباضية
4 - وقوع الفعل وانتشاره وعمومه:
قال الزركشي (ت: 794 هـ) في ضابط المشقة المعتبرة سبباً للتيسير: «وهذا إذا كانت المشقة وقوعها عاماً، فلو كان نادراً لم تراع المشقة فيه، ولهذا تتوضأ المستحاضة لكل فريضة وتقضي المتحيّرة الصلاة» (1)، ومن العبارات المشهورة عن الفقهاء قولهم: «ما عمَّت بليته خفت قضيته» (2).
ومن هذا النوع من العسر وعموم البلوى ما يكون فرديّاً أو شخصياً، وما يكون نوعِيّاً أو عاماً.
أ ـ أما العسر الشخصي: وإن كان متعلقاً بشخص أو فرد لكنه سيتناول معظم أوقاته وظروفه، ومما يوضح ذلك هذا النوع، ما يقع على جسد أو ثياب المرضعة من نجاسة الطفل، أو على ثياب ذي الباسور، أو الجزار من الدماء، فإن هؤلاء وأمثالهم من أصحاب الصناعات يكثر تعرضهم لذلك، وطبيعة أعمالهم لا تنفك عنها مثل هذه النجاسات، وكذلك رعاة الغنم، والعاملون في إسطبلات الخيل أو البغال أو الحمير أو البقر، أو غيرها من البهائم الذين يكثر تعرضهم لروث هذه الحيوانات وأبوالها، قال الكدمي في هذا الشأن: «إنه يقضى لهذه الدواب التي يجتمع على طهارتها من الأنعام وما شابهها، ومن الخيل والبغال وما أشبهها أنها طاهر بمعنى طهارة الإنسان، ومشبهة للإنسان في كل شأن في معاني الطهارة وأكثر، وزائدة على الإنسان في طهارة أرواثها وقيئها» (3).
وأما أبوال الأنعام فلا أعلم من قول أصحابنا الإباضية) فيها ترخيصاً، إلا
(1) الزركشي: المنثور في القواعد، 171/ 3.
(2) الرحموني محمد الشريف: الرخص الفقهية من القرآن والسُّنَّة النبوية، نشر وتوزيع مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله رسالة دكتوراه، تونس، ص 55.
(3) الكدمي: المعتبر 138/ 3 - أبو إسحاق الحضرمي: مختصر الخصال، ص 64.