الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
335
بما يخرج معناه بمعنى الضرورة، بنحو ما قيل في بول الدواسر (1) والزواجر (2)، وما قيل في الشرر من بول الإبل في معاني ما خرج بنحو ذلك في حال الضرورات والحاجات وقد مضى ذكر ذلك واختلافهم، ما لم يسبغ القدم ذلك في معاني الضرورة والحاجة إلى مثل ذلك في معاني ما لا يمكن إلا بمثل ذلك وينقل ما سواه، ومعي أنه قد قيل في إسباغ القدم، إنه ما لم يعلم ظاهره رطوبة بمعنى إسباغ الوضوء).
ويضيف في السياق نفسه وأما معنى قوله لكل غالب شرر، ففي معاني الترخيص كأنه يقول في معنى الترخيص؛ كل شرر خرج من غالب النجاسة لم يضر الشرر إذا لم يغلب على معنى الطهارة، ويتبين ذلك بمعنى الإسباغ في معنى أنه قد ما قيل في أبوال الإبل، لعله يخرج بمعنى الترخيص في ذلك كله، ومعي قيل: إن شرر الدم المسفوح لا يفسد، ولعل ذلك يخرج في معنى الضروريات» (4). وقال محبوب: أصابني مرة وأنا ذاهب إلى الجمعة بول بعير فقال لي الربيع: «ما حبسك؟ قلت: أصاب قدمي بول بعير وتوضأت، قال: ليس ذلك بشيء إلا أن يصيبك ما يصبغ، قدمك، ولو كان الأمر على ما ترى ما سلم أحد في طريق مكة، أي لكثرة التلوث بأبوال الإبل». قال السالمي: «وكأن الربيع - رحمة الله عليه ـ قد حفظ الترخيص فيما دون ذلك القدر، فإنه قد وقع العفو عن قليل النجاسة في مواضع من الشرع، فلا يعترض عليه بأنه إما أن يكون بول الإبل طاهراً فلا ينقض قليله ولا كثيره وإما أن يكون نجساً فينقض قليله وكثيره»).
(1) أما الدواسر هي: الأنعام التي تدوس الحبوب بأظلافها وحوافرها.
(2) الزاجرة هي الحيوان الذي يزجر الماء من البئر، حيث يصب الدلو ومنه يجري. ابن جعفر،
الجامع، 282/ 1.
(3) الكدمي نفسه، 140/ 3 - 141.
(4) الكدمي: المعتبر، 144/ 3. (5) السالمي: معارج الآمال، 126/ 2.