الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦336
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله: «لا بأس بماء الزاجرة القبالة التي تجر الحبل في بول البقر عند الزجر، ثم تسحب في التراب، ثم يدخل في الماء؛ لأن ذلك يمتنع منه، فإذا صار الحبل بالبول بعينه في الماء ولم يسحب في التراب أفسدها، وكذلك جاء في الأثر: أنه لا بأس الحبوب التي تدوسها البقر وتبول فيها ما كانت في حد الدوس، فإن بالت فيها بعد الدوس أو في غيره أفسدته» (1).
بجميع
هذا ولا يقتصر هذا الأمر على أمر الطهارة أو النجاسة، بل يدخل في أبواب كثيرة من الفقه، ففي الصوم مثلاً: يتعرض الطحان لابتلاع ما تطاير من الدقيق عند الغربلة أو الطحن أو الكيل، وتعرض صانع الجبس أو الإسمنت لابتلاع ما تطاير منه، وكذلك الغبار والذباب (2)؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه إلا
بمشقة غير معتادة.
بيع
ب ـ وأما العسر وعموم البلوى النوعي فهو أمر عام لا يمكن لأي فرد في المجتمع أن يفعله من دون أن يحصل له المحذور، من ذلك: الرمان، والبيض والجوز والفستق، والبندق والبطيخ والبازلاء الأخضر في قشره، مع وجود الغرر، ووجه كون هذه الأشياء من البلوى هو: الحاجة إلى بيعها أو شرائها، وكونها عامة: أنها ليست مختصة بفرد، بل إن جميع أفراد المجتمع أو عمومهم محتاجون إليها.
ومن هذا النوع أيضاً مشروعية الرد بالعيب والضمان، والإقالة، والسلم، للحاجة إليها، ولكونها مما يحتاجه الكثيرون من الناس.
(1) ابن جعفر: الجامع، 281/ 1.
(2) الرحموني: الرخص الفقهية، ص 55. - وينظر الموصلي الاختيار لتعليل المختار،
132/ 1
(3) الراشدي: جواهر القواعد، 124 - 125. - الشماخي: الإيضاح، 54/ 6، 156، 165. ـ ابن عبد السلام قواعد الأحكام 9/ 2 - السيوطي الأشباه والنظائر، ص 109.