القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

337

ه ـ الحاجة إلى الشيء: وهي من الأسباب الهامة التي تبنى عليها أحكام كثيرة سواء كانت مما يتعلق بالجماعة، أو يتعلق بالفرد، وسيأتي الحديث عن ذلك بتفصيل عند الكلام عن قاعدة: «الحاجة تنزل منزلة الضرورة» إن شاء الله.

6 ـ عشر التخلص من المحظور أي صعوبة التخلص منه، فيترتب عليه عموم البلوى، وقد تكون أفراده مترددة بين عدد من الأسباب أو الضوابط المتقدمة، لتحقق معنى كل منها فيها، كدم البراغيث، والقروح والدمامل والقيح، وذرق الطيور إذا عم المساجد، وقد بين الإباضية حكم هذه الأشياء، فاتفقوا على طهارة ما يتولد من الجروح والقروح من المد والقيح واختلفوا في الصديد، أما البراغيث والذباب والبعوض رخصوا فيه لصعوبة الاحتراز منه، وكذا ذرق

دم

الطيور أو خزقها، وفي هذا المعنى يقول الجيطالي: «وكذلك ما يتولد من الجروح والقروح من المد والقيح، اتفقوا أنه طاهر، واختلف في الصديد وما أشبهه، ورخص أيضاً في دم الذباب وما كان في معناه من البراغيث وأشباهها» (1).

وإلى هذا الأمر ذهب ابن جعفر فذكر أن القيح الذي يخرج من البدن، ومن الصديد المهياس ـ من الجرح الخارج - لا نقض فيه حتى يخرج الدم الخالص، وكل جرح في البدن أو شق أو خدش خرج منه دم، فلا نقض حتى

يفيض الدم من الموضع الذي خرج منه، فإذا فاض فقد انتقض الوضوء). قال أبو الحواري: «لم ير بعض الفقهاء بأساً بخزق ما يؤكل لحمه من

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 138/ 1 - 139. ـ الحضرمي أبو إسحاق، مختصر الخصال،

ص 64.

(2) ابن جعفر: الجامع، 283/ 1.