الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
القواعد الفقهية عند الإباضية
الطير، وقال محمد بن المسبح وخزق الطير غير مفسد إلا النواشر منه، فإن خزقها مفسد، والدجاجة أخذوا فيها بالرخصة والتنزه منها أحسن، إذا كانت جلالة ترعى الأقذار» (1).
وذكر أبو سعيد الكدمي ضابطاً وضعه الإباضية لضبط المسائل الفرعية فيما يخرج من الطير فقال: «ومعاني قولهم: إن كل شيء من الطير الذي يؤكل لحمه، فلا يفسد خزقه، والدجاج معنا من الطير الذي يؤكل لحمه فلا يفسد خزقه، ولا أعلم في ذلك اختلافاً» (2).
والجدير بالذكر أن كثيراً من الأشياء المتقدمة قد تغير حكمها في عصرنا عن حكم الفقهاء المتقدمين؛ فبالنسبة لدم البراغيث والبعوض والذباب، أصبح من الممكن التخلص منه بسهولة، باستخدام المبيدات الحشرية، وكذلك دم القروح والدمامل والقيح فإنه يمكن التخلص منه بوضع اللاصق الطبي (البلاستير) عليها، أما ذرق الطيور فهذا غير موجود في المساجد الحالية لاختلاف نوع البناء، وشكل المساجد، وربما وجد ذلك في مساجد القرى المكشوفة، ومهما يكن من أمر، فإنه إذا لم توجد الوسائل التي يمكن التخلص بها من هذه النجاسات المحظورة، فإنها تدخل ضمن هذا السبب، وهذا أمر لا يختص بناس دون ناس ولا مسجد دون مسجد، بل يتعرض له
جميعهم
أو أغلبهم (3).
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا المقام أن هناك بعض المواد المستحدثة عمت بها البلوى وشقّ على الناس التخلص منها أثناء الطهارة، وذلك كتلوث أجسام الدهانين وأصحاب الصناعات بالمواد المستخدمة من قبلهم، كمادتي
(1) ابن جعفر المصدر نفسه ينظر أيضاً محمد بن الحواري جامع أبي الحواري، ط وزارة التراث القومي والثقافة عُمان، 1405 هـ / 1985 م، 152/ 1، 154.
(2) الكدمي: المعتبر، 153/ 3.
(3) الباحسين: قاعدة المشقة، ص 174.