الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
339
الصبغ والصمغ (اللصق) مما يصعب إزالته إلا بالمواد الكيماوية مثل: (الغاز) و (البنزين)، أو يحك الأجسام بما فيه خشونة قد تؤدي إلى تسلخ الجلد، فمثل هؤلاء لا يصل ماء الوضوء إلى بشرتهم في أجزاء من أعضاء الوضوء، لوجود الحائل، فيعفى عن ذلك للمشقة المتأتية من عموم البلوى، وعسر التخلص مما هو فيه.
وأفتى بعض العلماء المعاصرين بأن طلاء أظافر النساء بـ (المانكير) أو (الغيزيزو) لا يفسد الوضوء قياساً على الخضاب (الحناء)، أما الذين يتساهلون في هذا الشأن يرون أن ذلك شائع بين النساء، وأنهن يعتبرونه من الصور الجديدة للزينة، ومن الصعب عليهن تركه والإفتاء بضرورة إزالته للوضوء أدى إلى ترك عدد غير قليل منهن فرض الصلاة).
ورخص بعضهم في صحة الوضوء مع ما يلصق على أيدي الصباغين وعمال البناء من مواد عازلة للماء عن الجلد، وعلى ما جاء عند المالكية من جواز الوضوء مع تحريك الخاتم، وإن لم يصل الماء إلى ما تحته، وعلى جواز سجود المصلي على كؤر عمامته وغير ذلك (2).
الرأي المختار:
يبدو بعد التأمل في هذا الرأي أن هناك فرقاً واضحاً بين المقيس والمقيس عليه، بشأن الصباغين أو الدهانين؛ لأن المقيس ـ وهو مواد التجميل المستحدثة أمر اختياري، بإمكان المرأة تركه والاستغناء عنه، دون ترتب أي ضرر أو مشقة تذكر بخلاف المقيس عليه وهو ـ ما يغلق على أيدي الصباغين أو الدهانين والعمال - الذين تقتضي طبيعة عملهم ذلك؛ لأن هؤلاء العمال
92 - 79
(1) محمد زكي إبراهيم: المرجع نفسه، ص (2) جمال البنا: ــ لا حرج - قضية التيسير في الإسلام، ص 89 وما بعدها، والفتوى للشيخ
محمد زكي إبراهيم في كتابه: معالم المجتمع النسائي في الإسلام، ص 25 - 26.