الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠340
القواعد الفقهية عند الإباضية
لا يستطيعون إنجاز أعمالهم التي هي معاشهم من دون ذلك)، وإزالة ما على جلودهم من المواد عند كل وضوء فيه حرج شديد وإضرار بالبدن، لكثرة استخدام المواد المزيلة ذات التركيب المؤثر، ففي مثلهم يتحقق معنى عسر التخلص من المحظور بخلاف المانكير) الذي يسهل التخلص منه بالامتناع عن استعماله، أو تعويضه بمواد طبيعية كالحناء (2).
ومما يدخل في هذا السبب كذلك، ما سبق ذكره من أمثلة للعسر وعموم البلوى الشخصي الفردي، كثياب المرضعة وذي الباسور، ورعاة الأغنام، والعاملين في إسطبلات الحيوانات المختلفة (3).
7 ـ تكرار الفعل: لهذا السبب أو الضابط صلة بكثرة الأفعال كما ذكرنا سلفاً؛ لأن ما يتكرر يكثر، ولكن لا يلزم من كون الشيء كثيراً أن يكون متكرراً، ولا شك أن تكرار الفعل مما يترتب عليه المشقة، ولهذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم علق عدم أمره بالسواك عند كل صلاة بالمشقة، قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الصلاة». وهذه المشقة متأتية من تكرر الفعل تبعاً لتكرر الصلاة. ومن التخفيفات المترتبة عن تكرار الفعل عدم وجوب قضاء الصلوات
(1) ربما يذكر بعضهم أن بالإمكان استعمال القفازين لمثل هؤلاء العمال، ذلك أمر وارد وصحيح، ولكن قد يكون في استعمالهما زيادة كلفة مادية على العامل أو صعوبة تحملها لأوقات طويلة، ذلك فإنه لا ومع بصفة تامة ينجو من آثار المادة التي يعمل بها، مقللة لذلك بدرجة كبيرة ولكنها لا تمنعه مطلقاً. يراجع الباحسين: قاعدة المشقة،
فهي
ص 176.
(2) يراجع رأي سماحة المفتي أحمد الخليلي في فتاوى الأعراس والزينة.
(3) الكدمي: المعتبر، 3/ 138. - الحضرمي: مختصر الخصال، ص: (4) حديث صحيح روي في الصحيحين، البخاري في باب السواك يوم الجمعة، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، ينظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر، 2/ 435، وصحيح مسلم بشرح النووي، 3/ 145.