الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
341
على الحائض لتكررها)، وجواز مس الصبي المحدث للمصحف في التعلم، لتكرر عودته إليه بعد المرة (2).
—
وكذلك الاكتفاء بالاستجمار فيما يخرج من السبيلين من النجاسة، لتكرر التبول والتغوط، مما يجعل استعمال الماء في جميع الحالات من الأمور الشاقة، لا سيما في المناطق التي يشح فيها الماء أو تنعدم فيها وسيلة نقله إلى محل قضاء الحاجة.
ولم يحدد بعض الفقهاء نوع الضرورة أو العذر الذي يمنع صاحبه من استعمال الماء للاستنجاء، بل عمموا ذلك ما دام عاجزاً عن استعماله، وقد سئل الشيخ بيوض إبراهيم رحم الله عن حكم الصلاة في الحالات التي يتعذر فيها الاستنجاء لضرورة ما، فيتوضأ العاجز ويصلي فقال له: اعلم أن صلاتك صحيحة، وقد أصبت في عملك، واعلم أن الأصل في حكم الوضوء أن لا يصح مع وجود نجاسة في أي موضع في الجسم، في الفروج أو في غيرها، ولكن إذا وجدت نجاسة في موضع ما من الجسم وتعذرت إزالتها لسبب ما، فإن النجاسة يسقط حكمها، فيتوضأ صاحبها ويصلي، فمن تعذر عليه غسل نجاسة البول أو الغائط بالماء لسبب ما كان عليه أن يحتاط جيداً في الاستبراء وإزالة أثر النجس بمطهر، کحجارة أو تراب أو كاغد (ورق) أو نحو ذلك، ثم يتوضأ ويصلي وليس عليه غير ذلك، ولا يسقط عنه فرض الوضوء، كما أن الصلاة لا تصح مع وجود نجاسة في
موضع من الجسم، ولكن إذا وجدت وتعذرت إزالتها صحت الصلاة معا» (3). هذا وقد دأب جمهور الإباضية على الاستنجاء بالحجارة أو ما يقوم مقامها كالورق الصحي، ثم يُتبعون ذلك بالماء زيادة في الطهارة والتنزه من النجاسة، وفي ذلك يقول الجيطالي في آداب قضاء الحاجة: «أن يزيل النجس
(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص:
124
(2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 76، ابن نجيم الأشباه والنظائر، ص 77.
(3) بيوض بن عمر: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 162/ 1.