القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

343

بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع). وقال بعضهم: يجزي حجر واحد إذا كان له ثلاثة أحرف؛ قالوا لأن المفهوم من هذا إزالة العين ولم يشترطوا العدد، وقد ذكر عن داود بن علي أعظم من هذا قال: يكفي المستنجي ما ينقيه، ولم يخص بالذكر حجراً من غيره ولا عدداً، قال ولو عدل عن الحجر إلى الخزف والخشب، إن ذلك يجزيه، ومن غلب الظاهر على المفهوم أو خصه به قال: لابد من ثلاثة أحجار، وهو أقل ما يجزئ، أو سبعة أو ما يمكنه مما يزيل به الأذى عن نفسه، وهو قول أصحابنا رحمهم الله (الإباضية)، ومن غلب المفهوم، قال: يجزئ ولو حجر واحد، ومن جمع بين المفهوم والظاهر حمل العدد على الاستحباب، فإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره، أعني الحجارة فقط؛ لأن فيه غاية الاستطابة، ولأن النبي أراد بالاستنجاء الاستطابة» (2). هذا ومما ينبغي الإشارة إليه أن جمهور الإباضية المغاربة ما زالوا يحافظون على هذه السُّنَّة الحميدة خاصة في الجزائر، فتجدهم يستجمرون بالورق الصحي ثم يتبعون ذلك بالماء، زيادة في الاطمئنان لبلوغ غاية الطهارة، أما بقية المناطق فيكتفون بالماء، رغم ما يلحقهم أحياناً من مشقة وعسر إذا فقد الماء أو صعب إحضاره إلى بيت الخلاء، خاصة في المراحيض العمومية، وقد أشار القطب أطفيش إلى هذا فقال: «ومن استبرأ بالسلت أو به، وبالنثر أو بالتنحنح، أو بالمكث حتى انقطع صح استنجاؤه بالماء، ولو لم يستنج قبله بالحجارة، ولو بقي بلل في الخارج، فمن كان في الماء فليستبرئ قدر ما ينقطع البول، سواء

(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالأحجار، رقم 41، وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالأحجار، رقم 315، عن خزيمة. والدارمي في السنن ـ كتاب الطهارة باب الاستطابة - حديث: 708. ورواه الطبراني في المعجم الكبير - باب الخاء باب من اسمه خزيمة - عمارة بن خزيمة بن ثابت حديث: 3638 ولفظه: عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من استطاب بثلاثة أحجار ليس فيهن رجيع كن له طهورا». وحسنه الألباني.

(2) الشماخي: الإيضاح، 20/ 1 - 22.