الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
345
ومن التخفيفات المبنية على المطر والوحل
أ - جواز ترك الجماعة والجمعة والدليل ما روي عن عبد الله بن
عباس، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: «إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل حيّ على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: «أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض (1) (2).
وعن جابر قال: خرجنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال: «ليصل من شاء منكم في رحله» (3) وفي رواية أخرى أنه قال: إذا ابتلت النعال فالصلاة في
الرحال)، قال ابن بركة وكذلك إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة). ب ـ الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء والظهر والعصر، وقد نص كثير العلماء على ذلك في مطر يُبِلُّ الثياب، وتلحق المشقة في الخروج فيه، وكذلك في الوحل بمجرده على الأصح عند الحنابلة؛ «لأن الوحل يلوث
من
(1) الدحض الزلق.
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري - كتاب الجمعة باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر - حديث: 874. ورواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الصلاة في الرحال في المطر - حديث: 1163، واللفظ لمسلم. ينظر: في صحيح مسلم بشرح النووي، 206/ 5. (3) رواه مسلم ـ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الصلاة في الرحال في المطر ـ حديث: صحيح مسلم بشرح النووي، 206/ 5. ورواه أبو داود في السنن ـ كتاب الصلاة تفريع أبواب الجمعة ـ باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة، حديث: 912. (4) متفق عليه، رواه البخاري - كتاب الأذان باب الأذان للمسافر - حديث: 614، عن عبيد الله بن
1162
عمر
عمر، قال: حدثني نافع، قال: أذن ابن في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: «صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذناً يؤذن، ثم يقول على إثره: «ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر». ورواه مسلم ـ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الصلاة في الرحال في المطر - حديث عن 1161 عن ابن عمر. (5) ابن بركة: الجامع، 506/ 1.