القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

346

القواعد الفقهية عند الإباضية

الثياب والنعال، ويتعرض الإنسان للزلق فيتأذى نفسه وثيابه، وذلك أعظم البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم).

ذلك،

وعارض ابن بركة هذا الرأي فلم ير جواز الجمع في الحضر للصحيح ولو وجد مشقة بالأمطار، فقال: «وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحضر، والصحيح في اليوم المطير للمشقة والضرورة، والخبر عندهم في وعندي أن الله تعالى له أن يبتلي هؤلاء ويمتحنهم بأعظم من هذا»، وإن كان عليهم في ذلك مشقة إذا صلوا كل صلاة في وقتها وهم مقيمون، وقد روي عن ابن عباس أن قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكفر (2)، ولكن نقول لابن بركة الجمع رخصة، وقد يلجأ إليها المصلي للضرورة، فلماذا نعتبر ذلك من الكبائر، فهناك حالات اضطرارية تطرأ على الإنسان فيضطر إلى الأخذ بالرخصة، وهي الجمع بين الصلاتين ولو في الحضر، لأن المشقة تجلب التيسير»، ولكن لا يجعل ذلك عادة فيؤخر الصلاة الأولى إلى الثانية، ويصليها جمعاً؛ لأن الاشتغال عنها بالدنيا جعلت صاحبه يُضيع وقت الصلاة فهو آثم، وعليه التوبة. ذكر السالمي في «المعارج) مسألة الجمع بين الصلاتين في الوطن لأجل الضرورات، وأشار إلى أقوال العلماء في جواز الجمع في الحضر لأجل

(1) السالمي: معارج الآمال، 255/ 1 - 256. - ابن قدامة 275/ 2. ـ جلال المحلي: شرح منهاج الطالبين بحاشيتي قليوبي وعميرة، 267/ 1، لكنه خص ذلك بالمطر، ويقاس عليه الثلج والبرد إذا ذابا وبلا الثوب، وقد نقل القليوبي في حاشيته المذكورة عن الأذرعي إلحاق الوحل والريح والظلمة والخوف بالمطر، حاشية القليوبي، 267/ 1. (2) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم 188، والحاكم في المستدرك، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين، رقم 1020، قال الترمذي: «وحنش

أبو على الرحبي وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد

هذا هو وغيره». ابن بركة، الجامع، 577/ 1.