الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
347
المطر، فقال: فعن محمد بن محبوب أنه يجوز للمريض والمستحاضة وللناس يوم المطر أن يجمعوا بين الصلاتين، وقيل: يجمع إذا كان المطر قائماً، ولا يجمع في غير حال المطر، والحجة لهم على جواز الجمع بهذه المعاني
ما يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالصلاتين في المسجد الحرام عند المطر، وكانت
الصحابة تجمع كثيراً لأجل المطر، وكان عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن عمر يفعلونه ويقولون: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر» (1).
هذا ولعل ما يحدث في بعض الطرقات أحياناً من انسداد البالوعات بالوحل، وانتشار المياه القذرة فيها، فيعوق حركة السير يشبه ما ذكرنا، ويحدث أيضاً في حالة إصلاح الطرقات وتعطيلها من جراء ذلك، فيتعذر على المصلين الوصول إلى المساجد، فهل تعتبر هذه الحالة ضرورة يرخص فيها الجمع بين الصلاتين؟ لا شك أن الذي يقطع هذه الطرقات الموحلة بالمياه القذرة تلحقه مشقة و حرج شديد، ولا أحسب أن أحداً من الفقهاء يجبره على تحمل ذلك لأجل حضور الجماعة، وإنما الأمر يترك للقادر والمستطيع، أما العاجز فالحرج عنه مرفوع؛ لأن المشقة تجلب التيسير».
ج - جواز صلاة الفرض على الراحلة سواء كانت دابة أم وسيلة نقل حديثة، كالسيارات واقفة كانت أم متحركة، خشية التأذي بوحل، أو مطر، أو ثلج، أو برد، وما في معناها (). وذلك لما روي عن عمرو بن عثمان بن
(1) روى البيهقي في السنن الكبرى، كتاب جماع أبواب صلاة السفر، باب الجمع في المطر بين الصلاتين، رقم 5346، عن هشام بن عروة «أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك». السالمي، معارج الآمال، 255/ 10 - 256.
(2) ابن قدامة: المغني، 147/ 2. الحجاوي شرف الدين أبو النجا موسى بن محمد المقدسي
الصالحي (ت: 960 هـ): الإقناع لطالب الانتفاع شرح كشاف القناع للبهوتي، 502/ 1.