القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

349

وبناء على ذلك أجاز بعض الفقهاء تأخير ظهر الصيف والخريف

6

وجمعتهما، بحيث يمشي في الظل مراعاة لشدة الحر وما تسببه من المشقة

التي

تذهب الخشوع على خلاف بين العلماء فمنهم من قال بالاستحباب ومنهم من قال بالوجوب (1).

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن بعض مساجد الإباضية في الجزائر اتخذت هذه الرخصة عادة دائمة في جميع فصول السنة، فأخرت الظهر إلى قبيل العصر بساعة مراعاة لظروف كانت تشق على الناس، وما زال بعض الناس يتمسكون بهذه الرخصة رغم تغير الظروف، وزوال الأسباب الداعية إليها، ولا ريب أن الأمر يتعارض مع القاعدة الأصولية المشهورة: «الحكم يدور مع المعلول وجوداً وعدماً»، وقد نتج عن هذا الوضع حرج شديد عند عامة الناس، ولذلك ينبغي على من يملك تغيير هذا الوضع أن يدعو إلى إعادة الأمور إلى أصلها بأداء الصلاة في أول وقتها، حتى يرفع الحرج والمشقة عن الناس، ولا يتسبب في إعراضهم عن صلاة الظهر مع الجماعة، بسبب تأخير أدائها عن وقتها، وقد انتبه بعض الفقهاء أخيراً إلى هذا الأمر وطالبوا الأئمة بإقامة صلاة الظهر في أول وقتها،

حتى لا يحرموا أغلبة المصلين من شهود الجماعة، والفوز بالأجر والثواب وأما حالة البرد الشديد فراعاه الشارع وعجل ظهر الشتاء والربيع وجمعتهما، فعن أنس بن مالك لله أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد

=

524. ورواه مسلم ـ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة - حديث: 1009 عن أبي ذر الغفاري. ورواه البخاري عن أبي هريرة، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم 512، ومسلم أيضاً، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم 615، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة - حديث: 1009. بلفظ «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». (1) ابن عابدين: رد المحتار إلى الدر المختار، 366/ 1. ـ الشوكاني: نيل الأوطار، 304/ 1. ـ الحصني، القواعد، 316/ 1. وذكر أنه يوجد وجهان في المذهب الشافعي، أصحها أنه سنة ويستحب التأخير.