الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠350
القواعد الفقهية عند الإباضية
بالصلاة، وإذا كان البرد عجل). وقد جعلت طائفة من العلماء البرد والحر الشديدين من أعذار ترك الجماعة أيضاً (2).
ومن التخفيفات كذلك بسبب تغير الأحوال الجوية: إذا غطت السماء بالسحب، وتعذر معرفة أوقات الصلاة بالوسائل المعروفة، فيجوز الجمع بين الصلاتين للمشقة، وقد أشار ابن بركة إلى الأعذار التي يجوز فيها الجمع بين الصلاتين فذكر الأول: السفر لعلة التخفيف، والثاني: السحاب إذا غطت السماء وحال الغمام دون المواضع التي يصل فيها إلى معرفة أوقات الصلاة، قياساً على السفر؛ لأن علة الجمع في السفر التخفيف من المشقة التي تلحق المسافر، وهي موجودة فيمن خفيت عليه أوقات الصلاة، وكُلّف الاجتهاد في معرفتها … (3). ومن الأسباب العائدة للظروف البيئية والمناخية: الرياح والعواصف والأعاصير والزلازل والصواعق، ففي هذه الحالات يجوز ترك الجماعة على خلاف في المذاهب نقل السالمي في «المعارج» أن عمر بن
عبد العزيز كان يرى الجمع بين الصلاتين في حالة الريح والظلمة (4). ونص بعض العلماء على أن الزلزلة من الأعذار في هذا المجال، لكونها نوعاً من الخوف الذي يذهب الخشوع، فيترتب عليها ما يترتب على الرياح الشديدة من الأحكام وهو التيسير الصلاتين (5). بجمع
(1) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة، حديث رقم: 864، عن أنس. السنن الكبرى للنسائي - مواقيت الصلوات تعجيل الظهر في البرد ـ حديث: 1468. الشوكاني: نيل الأوطار، 303/ 1.
(2) ابن بركة الجامع، 506/ 1. - ابن عابدين رد المحتار، 154/ 2، و 556/ 1.
(3) الشماخي: الإيضاح، 254/ 1.
(4) السالمي: معارج الآمال، 255/ 10.
(5) الشماخي الإيضاح، 254/ 2، 255. البهوتي، كشاف القناع، 497/ 1.