الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
351
9 - العوامل والأعذار المتعلقة بحال المكلف:
كثير من
والمراد من ذلك حالة معينة وهي: الشيخوخة وكبر سن المكلف، وقد عدَّ العلماء هذا عذراً قائماً بنفسه، وإلا فإن طائفة من الأعذار والأسباب التي سبق عنها الكلام هي ما يصدق عليه حال المكلف، كالمرض والإكراه والخطأ والنسيان وغيرها، وممن جعله سبباً قائماً بنفسه غير داخل في المرض: العلائي (ت: 761 هـ) (1).
ومن الرخص التي انبنت على هذه الحالة ترك الجماعة، والصلاة على الكيفية المقدور عليها، فيصلي قاعداً، والإفطار في الصوم إن كان ذلك مما يجهده، وأن يطعم عن كل يوم مسكيناً، وقد أشار ابن جعفر في «جامعه» إلى هذا الأمر في سياق بيان معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (البقرة: 184)، فذكر أن ذلك للشيخ الكبير والعجوز الكبير اللذين كانا يصومان، فيضعفان عن الصوم ولا يطيقانه، يطعم عن كل واحد منهما لكل يوم مسكيناً، رجلاً أو امرأة، سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبّاً قدر ما يعطي المسكين للأيمان (2).
وقال أبو المؤثر: «حديث محمد بن محبوب بن الرحيل) الله ويرفع هذا الحديث أن جدة أبيه ـ وهي أم الرحيل ـ قد كبرت حتى لا تطيق الصوم، فسألوا جابر بن زيد فأمرهم أن يصوموا عنها إذا أفطروا من شهر رمضان، ففعلوا ذلك، وقال أبو عبد الله رحم الله: وكان لها، ابنان فتنافسا أيهما يصوم عنها، فرغب كل واحد منهما أن يكون هو الصائم، فلما حال الحول وحضر شهر
(1) خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي، أبو سعيد، صلاح الدين: (694 - 761 هـ/ 1295 - 1359 م): محدث. ولد وتعلم في دمشق، ثم أقام في القدس مدرساً في الصلاحية سنة 731 هـ فتوفي فيها. من كتبه المجموع المذهب في قواعد المذهب، وكتاب الأربعين أعمال المتقين، والوشي المعلم في الحديث، وغيرها. الزركلي: الأعلام، 321/ 2. (2) ابن جعفر: الجامع، 166/ 3 – 167.
في