الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
355
فالصبا عائق عن التكليف حتى يبلغ الصبي بالنسبة للعبادات، وحتى يرشد بالنسبة للمعاملات المالية ولا يكتفى بالبلوغ وحده، إذ قد يحصل البلوغ
متقدماً بحسب المناخ وخصوبة الأبدان، ولا يكون معه رشد كاف. وعلل العلماء ذلك بنقصان عقل الصبي، وأنه في طور الاكتمال التدريجي حتى يبلغ نضجه بسن البلوغ، وتلك علامة ظاهرة منضبطة، جعلها الله سبباً للزوم التكليف، أما الرشد فوصف خفي غير منضبط).
فإذا انفصل الجنين حيًّا ثبت استقلاله، وتمت ذمته، فثبتت له أهلية وجوب كاملة، فتجب الحقوق له، وعليه، وكان ينبغي أن تجب عليه الحقوق بجملتها، كما تجب على البالغ لكمال الذمة، وثبوت أهلية الوجوب بها، إلا أنه لما كان وجوب الحق ليس مقصوداً لذات الوجوب، بل المقصود من الوجوب حكمه، وهو الأداء، وبنوا على ذلك أنه لا يجب عليه إلا ما يستطيع أداءه، وأما ما لا يستطيع فلا يجب، وفي ذلك رعاية لجانبه ودفع للحرج والمشقة عنه (2).
يصبح
له بصر
وقد اجتهد الفقهاء في التمييز بين الصبي غير المميز والصبي المميز الذي ناهز البلوغ، فحملوه بعض تبعات، أفعاله، والمراد بالتمييز: أن عقلي يستطيع به أن يميز بين الحسن والقبيح من الأمور، وبين الخير والشر، والنفع والضر، وإن كان بصراً غير عميق ولا تام". وليس لهذا التمييز سن معينة أو علامة طبيعية، فقد يكبر وقد يتأخر، ولكن الفقهاء قدَّروا سن التمييز بتمام السنة السابعة، استنباطاً من السنة، حيث أمر
(1) السالمي: المصدر نفسه، 2/ 245. - وباجو منهج الاجتهاد عند الإباضية، 614. ـ عمر كامل الرخصة الشرعية، 139 - 140. (2) السالمي: نفسه، 246/ 2. النسفي، كشف الأسرار شرح المصنف على المنار، 461/ 2. البزدوي بشرح كشف الأسرار، 241/ 4. .. - صدر الشريعة: التوضيح، 163/ 2.
(3) الزرقا المدخل الفقهي، 2/ 760 فقرة 428.